الحقوق علي الارض

تقرير | مستقبل عملية تحويل القاهرة إلى متحف

مدينة الفسطاط أول عاصمة لمصر، تأسست عام 641 م في ظل حكم عمرو بن العاص. وظلت المدينة ظهيرًا أول في عهد الخلافة الإسلامية، وما بين الثورات المختلفة، من الأموميين إلى العباسيين وغيرها في تاريخ المنطقة . وفي كل الأحوال، ظلت محتفظة لنفسها بالدور المركزي في سلطتها الإدارية والاقتصادية . واعتمدت ثروة المدينة ولحد كبير على تجارتها الضخمة، وصناعات الزجاج والسيراميك. وقد أحرقت الفسطاط بأكملها عام 1168م لمنع الأعداء من غزوها ، وبعد أن اعاد صلاح الدين بناؤها، انضمت إلى القاهرة لتصبح مدينة واحدة .

ورغم فقدان الفسطاط القديمة جزءً كبيرًا منها في الوقت الحاضر، إلا إنها ما زالت مُحتفظة ببعض الأماكن الأثرية مثل مسجد ابن طولون، ومسجد عمرو بن العاص، إلى جانب بعض المباني التي أُعيد بناؤها وترميمها. ومع ذلك، أصبح الحي موقعًا تظهر فيه حضارة غابرة في مواجهة مع حاضر هش، وسط أبنية قديمة وشوارع مُهملة ومناطق سكنية وتجارية عشوائية . وفي الوقت الحالي، يجري تنفيذ مشروعًا قوميًا ضخمًا لتطوير مدينة الفسطاط وإحيائها كي تصبح واجهة “حضارية” للعاصمة .
يهدف المشروع إلى تحويل المنطقة إلى نقطة جذب سياحي كبرى، إلى جانب إحياء “الحالة القديمة” فيها، بما يتضمنه ذلك من مشروعات للمحافظة على المواقع التراثية الحالية، وإنشاء ستة كباري جديدة لربط المكان بطريق صلاح سالم والأتوستراد والطريق الدائري. كما تنفذ حاليًا عمليات إزالة للمناطق العشوائية المجاورة، وتطوير وتنظيف بحيرة عين الصيرة، ونقل المقابر، ونقل الحرفيين التقليديين من سور مجرى العيون، وتوفير بدائل للسكان المقيمين هناك، تتراوح مابين إتاحة سكن بديل في مدينة بدر أوالأسمرات، بينما يُنقل الحرفيين إلى حي الروبيكي .

عند محاولتنا لفهم التحولات الجارية حاليًا على مدينة الفسطاط، لابد من الوقوف على عمليتين يشملهما هذا المشروع، ألا وهما: تحسين المكان (أي الإرتقاء به)، وتحويله إلى متحف. وعلى خلفية الظواهر النيوليبرالية التي تعيشها مصر منذ بداية التسعينيات، اتخذت التنمية الحضرية شكلًا مغايرًا، إذ أصبحت عملية “التحسين”، إحدى العمليات الأساسية المنتشرة المصاحبة لها. ويتطلب التحسين عملية تغيير للنسيج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في أحياء بعينها؛ مما يرفع قيمتها الاقتصادية، ولكنه يؤدي واقعيًا أيضًا إلى طمس تنوعها الاجتماعي والاقتصادي. وربما تمثل الفسطاط إحدى حالات التحسين المثيرة للاهتمام حاليًا في مصر. الفسطاط أو القاهرة الخديوية واحدة من بين 22 مشروعًا، ضمن الخطة الاستراتيجية الأكبر- “المخطط الاستراتيجي لتطوير القاهرة الكبرى” الهادفة إلى تحسين مستويات معيشية المصريين، من خلال إعادة توزيع السكان وتنمية المناطق الحضرية والريفية على السواء، إلى جانب سياسات تنموية أخرى

لتحميل التقرير 

ولقراءة التقرير