عداد الديون

راصد الاحتجاجات الاقتصادية والاجتماعية والعمالية

الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية و العمالية في 2022 – احتجاجات هادئة ودفاعية وأخرى يائسة

رصدنا 1890 احتجاجًا خلال عام 2022. كان ضمنهم 1751 احتجاجًا اجتماعيًا، بنسبة 92.6% من إجمالي الاحتجاجات، فضلًا عن 74 احتجاجًا اقتصاديًا بنسبة 3.9%، و 65 احتجاجًا عماليًا بنسبة 3.4%. 

ورغم الدعوة للحوار الوطني، ما زالت  سياسة إغلاق المجال العام، ومصادرة حق التعبير عن الرأي مستمرة. وترك هذا المناخ أثره بالطبع على الاحتجاجات خلال عام 2022، إذ غلبت عليها الشكاوى والمناشدات والبيانات. كما أصبحت حركة الاحتجاج رد فعل ودفاعًا عن حقوق تصادر، وليست مبادرة هجومية تطالب بانتزاع مزيد من الحقوق المنتقصة. وإن دل ذلك على تهديد ما هو قائم من حقوق متاحة حالياً، إلا إنه يعتبر استمرارًا للاتجاه الذي كان سائدًا في السنوات الأخيرة السابقة. 

وأظهرت الاحتجاجات معاناة الأهالي من القمامة والكلاب الضالة، والشوارع المزدحمة بالباعة الجائلين، ومرتادي الكافيهات، وأعمال الورش. كما تصاعدت أيضًا شكوى الأهالي من مياه الصرف الصحي التي تغمر منازلهم وشوارعهم، وتلوث مياه الشرب. وبرزت شكوى الفلاحين من انقطاع مياه الري عن أراضيهم. وكان كل هذا فضلًا عن الشكاوى من هدم المنازل، ومحاولات طرد الأهالي من أراضيهم، ولعل المواجهة المستمرة بين أجهزة الدولة و أهالي جزيرة الوراق مثال واضح لذلك. 

وبعد اتساع الطرق في أماكن آهلة بالسكان، أصبح سائقو السيارات يتعاملون معها كطرق سريعة دون مراعاة لحق ساكني هذه المناطق في عبور الشوارع. فطالب كثير من الأهالي بكباري مشاة، أو إشارات مرور حتي يستطيعون عبور الشوارع، دون أن يكون مصيرهم الموت كما يحدث حالياً. ووفقًا لشكاوى الأهالي، باتت طرق وشوارع وكباري كثيرة  مظلمة خلال العام الماضي، مما يعرض المشاة فيها للسرقات، فيفضلون عبور الطرق السريعة كبديل قد يعرضهم للموت.

إلا أن هناك دلالة قد لا تخطئها العين نلاحظها في حالات إيذاء النفس، وذلك عند مقارنة احتجاجات العام الماضي مع مثيلتها منذ عقد تقريبًا. إذ يتضح تراجع مضمون هذه الوسيلة الاحتجاجية من كونها شكلًا للنضال من أجل تحقيق مطالب (أي الإضراب عن الطعام)، وتصاعد مضمون اليأس من الحياة نفسها والتخلي عنها (الانتحار). وإذا كانت الحالة الأولى تشير إلى توفر بعض الأمل في إمكانية تحقيق المطالب،  تعني الثانية انسداد الطرق وتقلص إمكانيات الحياة. وتنبه حالات الانتحار يأسًا أيضًا إلى ما قد يسبقها من حالة تتكاثر فيها الشكاوي والرغبة في الاحتجاج دون تحول ذلك إلى فعل احتجاجي ملموس يأسًا من الوصول إلى النتائج المرجوة. 

للإطلاع علي تقرير: