التعليم

التعليم 2.0 | المركزية وسوء التنسيق : أزمات تطوير التعليم قبل الجامعي في مصر

في ظل الحديث عن تطوير التعليم وتطبيق النظام التعليمي 2.0 على طلاب مرحلة رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي وطلاب الصف الأول الثانوي العام؛ تقدم “منصة العدالة الاجتماعية” في ورقة واحدة صورة مُجَمَّعة لنظام التعليم الحالي، والهيكل الذي يعمل به، والإطار الإداري للعملية التعليمية في مصر، وكيف يعد ذلك من أهم العوامل التي يُفتَرَض أن تكون على رأس مائدة الحديث عن تطوير التعليم.

يناقش التقرير الشكل الإداري لعملية وضع القرارات التعليمية، ويسَلِّط الضوء على مركزية اتخاذ القرارات من قِبَل الحكومة التنفيذية، وعلاقة التنسيق بين الحكومة والإدارات المحلية، ومدى تهميش الأطراف المعنية الأخرى من الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين من المشاركة في تحديد ورسم السياسات التعليمية. ويحاول التقرير أيضًا عرض أمر الهيئات التعليمية واللجان والمجالس المؤسسية التي لها قوانين وقرارت بتشكيلها، وتتبع أو تعمل مع الوزارة في تنفيذ مهام محددة. وأخيرًا، يوضح التقرير الكيانات المستقلة داخل العملية التعليمية من: مجالس الآباء، والاتحادات الطلابية، والرواد الخاص بالمعلمين.

ويستنتج التقرير أن ما تقوم به الدولة حاليًا من تطوير هو شكلي وسطحي وغير جاد بما يكفي ليحقق تحسنًا جذريًّا للتعليم في مصر. ومع استمرارية المركزية في اتخاذ القرارات، وسوء التنسيق بين الحكومة المركزية وبين الإدارات المحلية والهيئات التعليمية الأخرى، وعدم فتح المساحات للكيانات الأخرى للمشاركة في وضع السياسات التي تتعلق مباشرة بهم، يبقى الوضع على ما هو عليه.

يؤهلنا التقرير إلى فهم الطريقة التي ينعكس بها أداء الهيكل الإداري المُتَّبع حاليًا على واقع التعليم المصري، خصوصًا بعد فهمنا لموقع السلطة المركزية فيه، وعلاقتها بالأطراف الأخرى خارج السياق المؤسسي للدولة. ويضع أمامنا أسئلة أخرى تتعلق بالنظام التعليمي الجديد 2.0 هل يعالج النظام الجديد  المشكلات والعقبات التي أفشلت نظام التعليم التقليدي، وعلى رأسها تدني رواتب المعلمين؟ وهل سيعمل علي تطوير  المنظومة التعليمية إداريًّا وماليًّا وفنيًّا لتُخرِّج طلابًا مدركين لمعنى المواطنة، وللعالم من حولهم، وكيفية التواصل معه، أم أن ما تطبقه الوزارة الآن ليس أكثر من إعادة إنتاج للسلبيات والمشكلات نفسها في ثوب جديد؟ وأخيرًا، هل يتطرق النظام الجديد إلى الفجوات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيد التعليم إنتاجها؟

في تقرير سابق لمنصة العدالة الاجتماعية، ناقشنا أزمة ضعف الإنفاق على التعليم، وفتح المجال واسعًا للتعليم الخاص والدولي الذي تحول إلى ملاذ لأسر الطبقات المتوسطة في سعيها لتجنيب أبنائها الجودة المتهالكة للتعليم الحكومي. يسمح التعليم الخاص والدولي للطبقات العليا والمتوسطة بالمحافظة على الحد الأدنى من فرص الترقي الاجتماعي، لكن التمايز الهائل بين قطاعي التعليم العام والخاص يعني إعادة الإنتاج الدائمة للطبقات وتجميد أي فرصة حقيقية للحراك الاجتماعي بالنسبة إلى الفقراء ومحدودي الدخل، الذين لا يوفر لهم التعليم الفرص أو المهارات اللازمة لأي تحسين في أوضاعهم الاجتماعية. إن سوء إدارة العملية التعليمية ومركزيتها الشديدة التي تؤدي إلى إهدار الجهود وضعف التنسيق بين المؤسسات، كلها أسباب مختلفة أسهمت في تحويل التعليم من حق أساسي إلى سلعة وامتياز لا يشمل إلا القادرين، ولو كان  لنظام التعليم 2.0 الجديد أملا أن ينجح، فهذا الأمل سيكون مشروطا بالاعتراف مع هذه الأزمات، ومحاولة علاجها .

لتحميل التقرير

لقراءة التقرير

شارك: