حقوق العمال

تقرير | احتجاجات عمال هيئة النقل العام

تتميز العلاقة بين الحكومات المصرية عمومًا وقطاع النقل بخصوصية فريدة، حيث تعتبر الدولة هذا القطاع أحد شرايين حياتها، سواءً كان فى السكك الحديدية والبريد والنقل العام، أو في أسطول الأوتوبيسات الذى يربط أوصال البلاد؛ شرقها بغربها، وشمالها بجنوبها. وهذا ما لخصته مقدمة تغطية مجلة أٍوراق اشتراكية فى العدد رقم 21 خريف 2009 حول هذا القطاع. وربما لهذا السبب تحديدًا، لم يشهد القطاع كثيرًا من الاحتجاجات، رغم تردي أوضاع العاملين فيه، وتراجع مستوياتها تدريجىًا، مثلها باقى قطاعات العمل فى مصر، بعد نكسة يونيو 1967، ومع بدايات مرحلة السادات وإهمال القطاع العام لصالح الخاص.

ورغم استبعاد هذا القطاع من البيع المباشر، إلا أن الخصخصة طالته جزءً فجزء. وجرى ذلك عبر سياسات حثيثة ومستمرة، طبقت على قطاعاته المختلفة، سواءً في السكك الحديدية، أو مترو الانفاق، أو أوتوبيسات النقل العام. ومن بين السياسات المتبعة لهذا الغرض؛ استحداث الشركات القابضة، التى ضمت شركات يدخل الرأسمال الخاص شريكًا فيها، مثل شركة  القاهرة لتشغيل مترو أنفاق القاهرة، أو شركات خاصة بالكامل تعمل من الباطن، أو شركات تابعة للقابضة للنقل، التى فتتت أوصال هيئة السكك الحديدية من خلال عدد كبير من شركات الخدمات، التي تقدم خدماتها داخل العربات أثناء رحلات السفر، مثل شركات النظافة وتقديم الطعام، أو فى الصيانة بعد الرحلات. وظهرت تلك السياسات بوضوح للجميع عند بيع خطوط النقل العام فى القاهرة لشركات خاصة تحمل اسماء جديدة غير ” هيئة النقل العام بالقاهرة”، وتستخدم ميكروباسات وليس أوتوبيسات كبيرة ، بألوان زرقاء وخضراء، نعرفها ونستخدمها جميعا.

ولابد من الإشارة هنا أيضًا إلى أن احتجاجات قطاع النقل كان لها من البداية ثقلًا فى الحياة السياسية المصرية. ويرجع هذا إلى وظيفة القطاع التي ربط أجزاء الجمهورية، بالإضافة إلى ضخامة عدد العاملين فيه، وتلك ميزة لا تتوفر لغيره من القطاعات. ومع تذكّر تاريخ نشاط عمال النقل العام في مصر، ربما اعتبرنا إضرابهم في يوليو 1976 الشرارة الأولى لإنتفاضة الخبز في يناير 1977. وقد نتوقف أيضًا عند استمالة عبد الناصر لنقابة النقل في 1954، وما كان لها من أثر حاسم في صراعه على السلطة مع محمد نجيب.

لتحميل التقرير 

ولقراءة التقرير