العدالة الاقتصادية

تقرير موازنة 2022/2023 | بين التضخم والقروض: ن البعض يذهب للصندوق مرتين

المقدمة 

تعتبر موازنة الحكومة أهم وثيقة رسمية للسياسات الاقتصادية العامة للدولة، حيث لا تقتصر على تخصيص موارد الدولة وأوجه الصرف فقط، لكنها تدل على التوجهات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للحكومة. فمن خلال هذا التخصيص يمكننا رؤية الأولويات الحكومية بوضوح. لكن التوجه النيوليبرالي الذي تشيد به وتفرضه المؤسسات المالية الدولية، ومنها صندوق النقد الدولي، باعتباره وصفة سحرية تطبق على كل الدول دون اعتبار للظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الخاصة بكل بلد، لا يأتي بالنتائج المرغوبة. ونرى ذلك جلياً في موازنة العام المالي الجديد 2023/2022، حيث توضح الأرقام فشل برنامج الإصلاح الإصلاح الاقتصادي، الذي على أساسه تم الحصول على قرض صندوق النقد الدولي عام 2016. 

سنحاول في هذا التقرير عرض وتحليل جوانب البيان المالي، ودراسة أهم الملامح والتغيرات التي طرأت على الأبواب المختلفة للموازنة، وفي طياتها تفصيل مبسط لأهم سياسات الحكومة المصرية المالية والاجتماعية للعام المالي 2023/2022، وتأثيراتها المحتملة على حياة المواطنين. مع تسليط الضوء على أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي، ودراسة آثاره، والوقوف على مدى تحقيقه للطموحات المسندة إليه. وهذا في ضوء التصريحات المتداولة حول احتمالية التقديم على قرض آخر من صندوق النقد الدولي، والذي يمكننا توقع شروطه رغم عدم الإعلان عنها حتى الآن.  

أولًا: التقسيم الوظيفي للمصروفات

ويعني تقسيم صرف موازنة الدولة على القطاعات الموجودة بها، وتتضمن 10 قطاعات هي؛ الخدمات العامة، والنظام العام، والشئون الاقتصادية، وحماية البيئة، والإسكان، والصحة، والشباب والثقافة والشؤون الدينية، والتعليم، والحماية الاجتماعية، والأنشطة الوظيفية المتنوعة.

استحوذ قطاع الخدمات العامة على النسبة الأكبر من إجمالي موازنة الدولة بنسبة 49.33%،  بفارق قدره 164,339 مليار جنيه عن موازنة العام الماضي ، حيث سجل القطاع نموًا اسميًا بواقع 19.17% ونموًا حقيقيًا يصل إلى 5.36%.

واستحوذ قطاع الحماية البيئية على أعلى نسبة نمو حقيقي بلغت 12.91%، أعلى من كل القطاعات، وعلى نمو اسمي بلغ 27.71%، على النقيض تمامًا من موازنة العام الماضي. إلا أنه مازال أقل البنود حجماً، فيصل وزنه النسبي إلى 0.17% من بين جميع القطاعات، محققاً 3.58 مليار جنيه بزيادة هزيلة تصل إلى 0.02% مقارنة بموازنة العام المالي الماضي. ولا تعد هذه النسبة كافية على الإطلاق، حيث مثلت الاستدامة البيئية الهدف الخامس في الأجندة التي بدأت في 2016، المعروفة بإسم “رؤية مصر 2030”، بالإضافة إلى تصريحات وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية حول التركيز على مبادرات التحسين البيئي ومشروعات الاقتصاد الأخضر.

وعلى العكس، حقق باب النظام العام انكماشًا حقيقيًا بلغ 4.18%، ونموًا إسميًا 8.38%، بعدما بلغ في العام الماضي نمواً حقيقياً بنسبة 5.26% ونمواً اسمياً بنسبة 9.57%. كما حقق باب الشباب والثقافة والشئون الدينية نموًا اسميًا 9.98% وانكماشًا حقيقيًا 2.77%.

كما سجل باب الأنشطة المتنوعة نموًا اسميًا بمقدار 7.39%، وانكماشًا حقيقيًا بنسبة  5.05%، في حين حقق باب الشئون الاقتصادية نموًا اسميًا بلغ 3.75%، وانكماشًا حقيقيًا وصل إلى 8.28%، مستمرًا من العام الماضي. وذلك بالإضافة إلى باب الإسكان الذي سجل انكماشًا اسميًا 5.24% وإنكماشًا حقيقيًا 16.22%.

وحصل قطاع الصحة على نسبة أعلى من إجمالي موازنة العام الحالي مقارنة بالعام الماضي، وبلغت 6.19%، بنمو اسمي 17.79% وحقيقي 4.14%. إلا أن تلك نسبة غير كافية لحل مشاكل القطاع، وتحديدًا أوضاع الأطباء التي تضطرهم للهجرة بسبب ضعف المرتبات. إذ يساوي الحد الأدنى لراتب الطبيب الشهري في السعودية على سبيل المثال ما يعادل 22 ألف جنيه مصري، بينما متوسط راتب الطبيب المقيم في مصر 3700 جنيه. وجدير بالذكر، أن هناك 11 ألف و 536  استقالة طبيب منذ أول 2019 حتى 20 مارس 2022، وهذا غير انتقاص مرتباتهم بما يخالف القانون. ويضاف إلى ذلك انخفاض مستوى الخدمة الصحية التي يحصل عليها المواطنون، مع العلم أن 55% من دخل الأسرة ينفق على الخدمات والرعاية الصحية، وفقًا لأخر إصدارات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء. وفي دراسة صادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان، ظهر أن عدد الأطباء البشريين الحاصلين على رخص مزاولة مهنة الطب حتى نهاية عام 2018، بدون الأطباء على المعاش، بلغ 212 ألف و 835 طبيب، بينما العاملون فعليًا في مصر بالجهات المختلفة؛ التي تشمل وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية والحكومية والخاصة وجامعة الأزهر والمستشفيات الشرطية، يصل عددهم تقريبًا 82 ألف طبيب فقط، بنسبة 38% من القوة الأساسية المرخص لها بمزاولة مهنة الطب. وتظهر الدراسة أيضًا أنه طبقًا لهذا العدد، يكون معدل الأطباء في مصر 8,6 طبيب لكل 10 آلاف مواطن، بينما المعدل العالمي 23 طبيب لكل 10 آلاف مواطن.

كما سجل قطاع التعليم نموًا اسميًا بنسبة 11.60%، وإنكماشًا حقيقيًا بنسبة 1.33%. ولكن تصرف 85% من موازنة ذلك القطاع على المرتبات. وبحسب تصريح الوزير، فإن النسبة المتبقية لا تكفي لبناء مدارس وفصول جديدة لحل مشكلة كثافة الطلاب في الفصول، ولا التعيينات الجديدة للمعلمين، حيث يبلغ  عجز المعلمين في مصر 320 ألف معلم. وبحسب وزير التعليم، يصل العجز لدى الوزارة إلى 250 ألف فصل، بتكلفة بناء 120 مليار جنية أو أكثر. ووفقاً لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء لتقديرات السكان عام 2021، بلغت كثافة الفصول في التعليم الابتدائي 52 طالبًا، وبلغت في المرحلة الإعدادية  48 طالبًا، وفي الوقت نفسه، بلغ التسرب في المرحلة الابتدائية 0.2%، وفي المرحلة الإعدادية 1.7%. 

 

لتحميل التقرير 

ولقراءة التقرير

عداد الديون

Facebook

تابعنا علي فايسبوك

القائمة البريدية

للإشتراك في القائمة البريدية

التخطي إلى شريط الأدوات