حقوق العمال

حركة المعلمين المصريين ٢٠٠٦- ٢٠١٤

حركة المعلمين
حركة المعلمين

تعد احتجاجات المعلمين واحدة من أكبر وأضخم الاحتجاجات التي شهدتها مصر في العقدين الأولين من الألفية الثانية، بل وأكثرها استمرارًا أيضًا. فقد خاضت الحركة في هذه السنوات(٢٠٠٦– ٢٠١٤) العديد من المعارك قبل أن تفرز كياناتها، مرتبطة عن غير قصد بالتوجهات السياسية للقيادات، الذين استعنا بشهاداتهم لكتابة هذا التوثيق، وقد كانوا بالطبع رموزًا لهذا الحراك، خارجين من عباءة أحزاب مختلفة، تنتمي أغلبها لتيار اليسار المصري. لم تكن هذه الحركة الحديثة–بالنسبة لقطاع التعليم- متجانسة أو دون أطياف متغايرة، وإنما ماجت داخليًا بخلافات وانقسامات، كانت السبب -على سبيل المثال- في نشأة “اتحاد المعلمين المصريين”على التوازي مع “نقابة المعلمين المستقلة”، كما كانت السبب لاحقًا في سحب الثقة من “هيئة مكتب النقابة المستقلة”، وإعادة انتخاب مجلس إدارة جديد في 30 يناير 2015. كانت الممارسة النقابية جديدة تمامًا على المعلمين، فغلبت السياسة، كما غلبت في بعض الأحيان المصالح الضيقة والانتهازية الفردية، بل والإحساس المبالغ فيه بالزعامة من قِبَل بعض القيادات فيها، مما نتج عنه خسارات كبيرة للحركة ككل، لكن هذا لا ينفي كونها مكسبًا حين نأخذ في الاعتبار كشف بعض الوجوه التي أصبحت رموزًا بحُكم قدرتها الهائلة على الحشد والخطابة، أو لتاريخها السياسي الطويل. ومن هنا، صار لزامًا علينا أن ننحي جانبًا اختلاف فرقاء المعارك الواحدة والمصلحة الواحدة أيضًا من المعلمين على خلفية اختلاف وجهات النظر، أو لاختلاف التوجه السياسي، فعلى حد تعبير “رائد الحسيني”، رئيس نقابة المعلمين المستقلة، أن قيادات حركة المعلمين قد أسسوا النقابة المستقلة واتحاد المعلمين المصريين على التوازي بسبب هذا الاختلاف، وبسبب التجربة الجديدة على الكيانين في تأسيس كيانات مستقلة، متأثرين في ذلك بالتوجهات السياسية ككل.

إن القصد من الحركة بالأساس كان تنظيم جموع المعلمين بعيدًا عن نقابة المهن التعليمية؛ سعيًا نحو تنظيم يضع مصلحة المعلمين على رأس أولوياته وليس استرضاء النظام الحاكم؛ سعيًا لخلق معلم واعٍ بمصلحته، قادر على تنظيم نفسه من أجل المطالبات العادلة بأجر عادل وظروف عمل ملائمة.

وعلى الرغم من مشاركة الآلاف في الحركة بعد اندلاع الثورة في ٢٠١١، من خلال التظاهرات والوقفات الاحتجاجية، إلا أن هذا لا يعنى وجود حركة منظمة ودائمة الفعل، ولا يعني أيضًا أن القيادات قد استطاعت خلق قيادات أخرى في الصفين الثاني والثالث، أو تربية أجيال من النقابيين، ولكننا ومن واقع معايشة الحركة أثناء الثورة، ومن واقع شهادات قياداتها ورموزها، رأينا أن حركة المعلمين في امتدادها وزخمها أثناء الثورة كانت امتدادًا لزخم الثورة نفسها، فطالها ما طال هذا الزخم فيما بعد من انحسار. وفيما يبدو أن السياسي هو ما قاد النقابي، بينما لم ينجح النقابي، رغم استلامه مقاليد الأمور بالنقابة المستقلة، في المحافظة على الزخم من خلال العمل النقابي المتواصل.

يعتمد هذا البحث على شهادات صوتية سجلناها مع رموز حركة الاحتجاج والتنظيم بين المعلمين المصريين خلال شهور عام ٢٠١٧، من بينهم: عبد الحفيظ طايل من المركز المصري للحق في التعليم، والذي يعد من أهم منظمات المجتمع المدني التي عملت على قضايا التعليم في مصر. عبد الناصر إسماعيل وعمر مرسي مؤسسا اتحاد المعلمين المصريين. محب عبود ورائد الحسينى وحسين إبراهيم من النقابة المستقلة للمعلمين. أنور فتح الباب، ود.كمال مغيث الخبير بالمركز القومي للبحوث التربوية.

لتحميل التقرير

لقراءة التقرير

شارك: