حقوق العمال

تقرير | فجوات الأجور صنيعة الرأسمالية

هل يستطيع النظام الرأسمالي خفض تلك الفجوات أو القضاء عليها؟

مقدمة

تزايد التفاوت في الأجور على مدى عقود داخل كل البلدان تقريباً، وفيما بينها، مما أثر على مفهوم المساواة في الأجر والعدالة الاجتماعية. إلا أن الاهتمام بهذه المشكلة لم يصل حد الوقوف بجدية لتقليل تلك الفجوة. بل ظلت الدراسات والأبحاث سنوات تبحث عن أسباب تلك الفجوة في مؤهلات الأشخاص وقدراتهم، من حيث التعليم والمهارات المختلفة. وهو قد يؤثر بلا شك في الأعمال التي من الممكن أن يلتحق بها الشخص ومقدار أجره. ولكنهم وجدوا أنها غير كافية لتفسير كل فجوات الأجور، حيث وجدوا أن هناك نسب لا بأس بها من العاملين بأجر ممن يتوقع لهم بناء على مؤهلاتهم أن يتلقوا أجوراً مرتفعة، لكنهم من بين العاملين بأجور منخفضة. والعكس صحيح، حيث يتقاضى العديد من الأفراد أجوراً عالية ويكسبون أكثر بكثير مما هو متوقع في ضوء خصائصهم.

اتجهت بعض الدراسات للبحث في خصائص الوظائف وعلاقتها بالأجر، من حيث وقت العمل (كل الوقت- جزء من الوقت)، أو نوع التعاقد (دائم- مؤقت)، أو مكان العامل ضمن التصنيف المهني. وبُحثت خصائص مكان العمل من حيث الملكية ( قطاع عام- قطاع خاص)، وحجم الشركة، ونشاطها الاقتصادي، وكون مكان العمل في الريف أم في الحضر. كما بُحث أثر وجود النقابات من عدمه في توزيع الأجور، وما إذا كانت هناك اتفاقيات جماعية بشأن الأجور، والحد الأدنى للأجور، وأثر ذلك على فجوات الأجور. وفي الفترة الأخيرة، مع بحث كل تلك الأسباب للتمييز في الأجور التي اعتبروها مبررة، بُحثت الأسباب غير المبررة لوجود فجوات في الأجور بين من يحملون نفس المؤهلات، ويعملون نفس ساعات العمل في نفس مكان العمل. فبُحثت فجوات الأجور بين الرجال والنساء، والمواطنين والمهاجرين، والنساء الأمهات وغير الأمهات.

وبعدما كان يُنظر لتلك الفجوات باعتبارها طبيعية في إطار النظام الرأسمالي، حيث لكل مجتهد نصيب، فالمجتهد، الذي يتعلم جيداً وينمي مهاراته ويتدرب جيداً، من حقه أن يعمل في شركة تكافئه على اجتهاده وتميزه عن غيره ممن لا يملكون مهاراته. وفي ذلك تجاهل متعمد، أو غير متعمد، للتساؤل حول ما إذا كان الجميع (فقراء وأغنياء) لديهم الفرصة نفسها في تعليم جيد، وتدريب جيد، وحياة في بيئة صحية. أي هل يوفر النظام فعلاً قاعدة المساواة في فرصة التعلم والترقي للجميع؟ 

وأدى إلى زيادة الاهتمام بفجوة الأجور، اكتشاف احتمال تأثير المستويات المرتفعة من عدم المساواة سلبًا على الرفاهية والتماسك الاجتماعي، فضلاً عن الحد من النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل. وفي رأينا، كان الجزء الثاني من الجملة سببًا في اهتمام المؤسسات القائمة على النظام الرأسمالي العالمي بمسألة الفجوة في الأجور مؤخراً.

ووفقاً للتقرير العالمي للأجور لعامي 2018/19، لم يسبق أن كان الوعي والالتزام بالمساواة بين الجنسين في العمل، وكذلك في المجتمع، بارزًا جدًا في المناقشات العامة الوطنية والدولية. ويأتي في الهدف (8.5) من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة “تحقيق العمالة الكاملة والمنتجة والعمل اللائق، لجميع النساء والرجال، بما في ذلك الشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، والأجر المتساوي مقابل العمل المتساوي القيمة” وحتى عام 2030، سيسعى التحالف الدولي للمساواة في الأجور (EPIC)، إلى تحقيق المساواة في الأجور للرجال والنساء، لدعم هذا الهدف. وقد تأسس هذا الاتحاد في سبتمبر 2017 كمبادرة لأصحاب المصلحة المتعددين، ومن ضمنهم منظمة العمل الدولية، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، والاتحاد الدولي لنقابات العمال، وIOS والعديد من الحكومات والشركات. وبالتالي هناك زخم دولي لصالح اتخاذ إجراءات ملموسة ومنسقة لمعالجة عدم المساواة بين الجنسين. وفي مؤتمر التعهدات الخاص بـ EPIC ، خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر 2018، قدمت ما يقرب من 40 حكومة و/أو منظمة التزامات مهمة، تضمنت ما يلي: إنشاء يوم للاحتفال بالمساواة في الأجور، وإلغاء أو تقليص فجوة الأجور بين الجنسين بنسبة معينة، وإنشاء لجان وطنية لمراقبة تدخل الدولة بشأن المساواة في الأجور، وتوفير الدعم المالي لجمع بيانات فجوة الأجور بين الجنسين في شركات مختارة مدرجة في البورصة.

وقد انضمت مصر إلى التحالف الدولي للمساواة في الأجور في بداية عام 2020. وتتمتع الآن بعضوية لجنة تسيير الأعمال الخاصة بالتحالف. وينظر إلى انضمام مصر للتحالف الدولي للأجور كانعكاس لحرص الحكومة المصرية على الالتزام بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، خاصة الهدف( 8.5 ).

وهكذا، أصبح الاحتفال بالمساواة في الأجر يوم 18 سبتمبر. وبهذه المناسبة نقدم هذه الورقة، التي نركز فيها على استعراض مسألة فجوة الأجور في العالم، مستخدمين بشكل أساسي تقارير الأجور التي تصدرها منظمة العمل الدولية كل عامين بدءاً من 2008/2009، وكان آخرها تقرير عام 2020/2021. 

كما سنضمن الورقة جزءً عن أوضاع المرأة في العمل بشكل عام في مصر، حيث تشهد تمييزًا واضحاُ، خصوصاً بعد أزمة كورونا، وكذلك التمييز في الأجر بين متوسط أجور الرجال والنساء، أو بين العاملين في القطاع العام والخاص ، أو الصناعات أو المهن المختلفة.

لتحميل التقرير 

ولقراءة التقرير

 

عداد الديون

تابعنا علي فايسبوك

القائمة البريدية

للإشتراك في القائمة البريدية