حقوق العمال

تقرير| قانون النقابات واللوائح التنفيذية مخالف للدستور والاتفاقيات الدولية

يمثل (الحق في التنظيم) أحد أهم الحقوق العمالية الأساسية، والذي فطن المجتمع الدولي لأهميته مبكرًا. فنجد أن العهود والاتفاقيات الدولية قد نصت على ضرورة احترام هذا الحق؛ في المواد 2 و 22 من العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية الصادر في عام 1966، كما في المادة الثامنة من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر في نفس العام. وقد خصصت “منظمة العمل الدولية” لهذا الحق اتفاقيتين، هما: اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 87 لسنة 1948، واتفاقية حق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية رقم 98 لسنة 1949.

وقد أكَّد دستور مصر الصادر عام 2014 على الحق في التنظيم في مادته 76، كما نصت المادة 93 منه على احترام مصر للاتفاقيات الدولية التي توقع عليها، وأن تصبح جزءًا من قانونها الوطني.

وعلى الرغم من هذه الحماية القانونية الدولية والمحلية، إلا إننا لا نجد ذلك ملموسًا في الواقع، بل نجد أن ما نعيشه يضرب بكل تلك القوانين عرض الحائط. فما بين قانون 35 لسنة 1976، وقانون 213 لسنة 2017 – قانونا التنظيم النقابي السابق والحالي-، قننت الدولة تحكمها في التنظيمات العمالية وسيطرتها عليها، بما لا يسمح للعمال بأدنى حقوق التنظيم الحُر أو المشاركة الحقيقية عبر تنظيماتهم؛ حتى يعبروا عن موقفهم تجاه ما يصدر من سياسات اقتصادية أو قرارات تهدد صميم مصالحهم.

ولما كان القانون السابق “35 لسنة 1976” قد صدر ضده عدد من الأحكام من مجلس الدولة بعدم دستوريته، كما أبطلت انتخابات العديد من اللجان في آخر دورة نقابية، ومن ثم كانت الحاجة مُلِحَّة لإصدار قانون جديد. إلا أنه ومنذ صدور المسودات الأولى للقانون 213، بدا جليًا أنه ليس على قدر طموح العمال في قانون يحكم حقهم في التنظيم بحرية واستقلالية، وهو ما سوف يتبين بالتفصيل في الدراسة التالية.

 

قانون النقابات واللوائح التنفيذية مخالف للدستور والاتفاقيات الدولية

شارك: