حقوق العمال

بيان| قانون النقابات واللوائح التنفيذية مخالف للدستور والاتفاقيات الدولية

 

بعد القراءة المتأنية لقانون النقابات، وجدنا أن التدخل في شئون النقابات يبدأ مع بداية القانون، سواء من قِبَل القانون نفسه، أو من قِبَل وزير القوى العاملة. كما استمرت هيمنة الوزارة على الكثير من شئون النقابات. ولا ينتهي التدخل باللائحة التنفيذية وحسب، أو اللوائح الاسترشادية التي وضعها وزير القوي العاملة. ومن المتوقع أن يوزع موظفو القوى العاملة على النقابات، سواء أثناء إيداع أوراق توفيق أوضاع النقابات المستقلة أو أثناء إيداع أوراق التأسيس هذه اللوائح التى تطبق بالأساس على النقابات التابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، الكتلة الكبرى من النقابات التي لم تمس طبقًا للقانون، وذلك بالمخالفة للدستور والمادة الثالثة من الاتفاقية رقم 87 لسنة 1948.

كما وجدنا -بالمخالفة للاتفاقيات- وضع بعض الشروط التعجيزية من أجل إكساب النقابات والاتحادات الشخصية القانونية بالمخالفة للمادتين الثانية والسابعة من اتفاقية 87. ورغم التطور الخاص بإلغاء إلزام النقابات القاعدية بالإنضمام للنقابات العامة أو الاتحادات – والذي كان موجودًا في القانون السابق- إلا إن معظم الصلاحيات ظلت من حق المنظمات في قمة الهرم النقابي، وذلك بالمخالفة للمادة الثانية من الاتفاقية 98 لسنة 1949، والمادة الثامنة من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

كما حرم القانون العديد من الفئات العمالية من حقها في التنظيم النقابي، بالمخالفة للدستور وكافة الاتفاقيات.

وفي باب العقوبات، فرض القانون على العمال أقصى درجات العقاب -من بين جميع مخالفات القانون- لممارستهم حقهم في التنظيم؛ فالعقاب لممارسة الحق في التنظيم هو الحبس ودفع غرامات مالية باهظة، لم يوضع مثلها لأصحاب الأعمال الذين يرتكبون مخالفات جسيمة في التعدي على الحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية، وذلك بالمخالفة للدستور والعهود والاتفاقيات الدولية .

كما ميز القانون بشكل واضح بين الاتحاد العام لنقابات عمال مصر الموالي للنظام، والنقابات المستقلة التي نشأت بعد الثورة، وذلك في مخالفة صريحة للمادة الثانية من الاتفاقية 98 لسنة 1949.

ويؤسس كل من القانون ولوائحه التنفيذية للإبقاء على قيادات بعينها وصلت لسن التقاعد، كما منحت اللوائح الكثير من الصلاحيات لرئيس النقابة والأمين العام التى يستطيعون من خلالها تسيير اللجنة بعيدًا عن الجمعية العمومية ومجلس إدارة النقابة، وذلك بالمخالفة للمادة الثانية من اتفاقية منظمة العمل الدولية 98 لسنة 1949.

كما فتح القانون باب التلاعب بالانتخابات النقابية من خلال وجود بعض المنظمات النقابية التي ستخوض الانتخابات ضمن جهاز إدارة العملية الانتخابية والإشراف عليها. كما تحول التقاضي من مجلس الدولة، الذي كان منصفًا للنقابيين الذين يتعرضون للتعسف، إلى المحاكم العمالية، مع وضع الشروط التي تجعل التقاضي يبدأ بعد انتهاء العملية الانتخابية بعكس ما كان يحدث في السابق، وذلك بالمخالفة للمادة الثالثة من الاتفاقية 87 لسنة 1948.

وضع القانون أيضًا وكل لوائحه الإعانات التي تدفعها الدولة للنقابة ضمن وسائل تمويل النقابة، دون أن يكون هناك قواعد محددة لكيفية صرف هذه الإعانة، مما يهدد باستخدامها من قبل الدولة لترويض النقابات، وذلك في مخالفة صريحة للمادة الثانية من اتفاقية 98 لسنة 1949.

هذا بالإضافة لوضع الأسس التي تحول اجتماعات الجمعية العمومية لاجتماعات شكلية، يتحكم فيها عدد قليل من أعضاء مجلس إدارتها.

كما قيدت اللوائح الاسترشادية حق الإضراب في اللجان النقابية بشدة.

فتحت أيضًا اللوائح الإدارية الاسترشادية الباب لرئيس النقابة لتجعله يتقاضى أجرًا عن نشاطه النقابي، بالمخالفة لمواد أخرى.

وفيما يلي محاولة لتفصيل ما سبق:

 

أولًا: التمييز لصالح اتحاد معين ونقابات معينة:

أتت المادتان الثانية والثالثة من القانون 213 بتمييز واضح للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، عن النقابات المستقلة والتي تأسست وأودعت أوراقها لدى القوى العاملة بداية من مارس 2011 وحتى صدور القانون، حيث فرضت على النقابات المستقلة توفيق أوضاعها في الوقت التي أعفت فيه النقابات التابعة للاتحاد العام من ذلك.

ثانيًا: حرمان بعض الفئات من حق التنظيم، وحق التمثيل:

ورد في المادة الثانية من مواد إصدار قانون 213  “فيما عدا العاملين بالقوات المسلحة وهيئة الشرطة وغيرهما من الهيئات النظامية ينطبق القانون على….” مما قد يفسر عدم أحقية العاملين المدنيين الذين يعملون في هذه الجهات في تكوين أو الانضمام للنقابات، على العكس من نظرائهم العاملين المدنيين في المؤسسات الاخرى الذين يتمتعون بهذا الحق. هذا بالإضافة إلى حرمان العسكريين أنفسهم، والذين ذكرت الاتفاقيات والعهود الدولية أن من حقهم التنظيم مع وجود بعض القيود، وهو ما لم يحدث حتى الآن، إذ لم تُذكَر أي طريقة لتنظيمهم.

كما حرم أصحاب المعاشات من حق التنظيم، إذ لم تذكرهم المادة ضمن من لهم حق التنظيم.

وعلى الرغم من النص على حق العمالة غير المنتظمة في أن تنشئ منظمات نقابية في القانون، إلا أن اللائحة التنفيذية قد أتت بما قد يحرم أغلبهم من هذا الحق؛ ففي المادة الأولى من اللائحة عرفت العامل غير المنتظم بأنه “كل عامل يقوم بأداء عمل غير منتظم بطبيعته لدى الغير مقابل أجر”. وهذا التعريف يعني أن العامل غير مؤمن عليه، بينما فى الاشتراطات التي تطلبها اللائحة التنفيذية تتطلب لتوفيق العضوية أن يكون العامل مؤمنًا عليه، وبالتالي فإن كل العمال غير المثبتين والعمال غير المنتظمين فى عمل لدى الغير لا يوجد لهم تأمينات، وبالتالي لا حق لهم في تأسيس نقابات.

وهو ما فصلت فيه المادة 42 من اللائحة التنفيذية التى أتت بشروط تحرم العمالة غير المؤمن عليها من أن يكون أصحابها من أعضاء النقابة في وقت توفيق الأوضاع، حيث اشترطت ضمن الأوراق ضرورة وجود بيان تفصيلي معتمد من المنشأة والتأمينات الاجتماعية بأسماء الأعضاء وبياناتهم.

كما نصت المادة 41 من القانون والخاصة بشروط الترشح للمنظمة النقابية، ألا يكون المرشح بين عدة فئات ضمنها ألا يكون عاملًا مؤقتًا، وقد أتت كل اللوائح الاسترشادية بنفس الاستبعاد.

 

ثالثاً: وضع شروطً  تعجيزية لممارسة الحق في التنظيم:

أتت المادتان 11 و 12 من القانون بشروط تعجيزية لتأسيس لجنة نقابية أو نقابة عامة أو اتحاد عام فيما يخص أعداد العمال فى النقابة الواحدة، ثم أعداد اللجان النقابية التي تكون نقابة عامة وعدد أعضائها، خصوصًا في ظل الوضع الحالي للنقابات.

كما أعطت المادة 13 الحق في تأسيس اتحاد إقليمي أو نوعي للاتحاد العام فقط، بينما حرمت منه النقابات القاعدية.

رابعًا: تجريم ممارسة الحق في التنظيم:

في الوقت الذي نصت فيه المادة الثانية من الاتفاقية 87 لسنة 1948 على الحق في إنشاء النقابات دون أن ترتهن سوى بقواعدها، ودون ترخيص مسبق، وجدنا القانون يضع شروطًا تعجيزية للاعتراف بالنقابات، وأتى باب العقوبات ليجرم ويهدد بالحبس والغرامة كل من سيمارس هذا الحق بعيدًا عن القانون؛ ففي حالة عدم التمكن من تنفيذ اشتراطات القانون وتفكير العمال في تكوين أي شكل بديل “مثل الروابط” فهذا مجرم بحكم المادة 67 في القانون 213. كما أن أي خطأ بسيط في أي بيان من البيانات الكثيرة المطلوبة للتأسيس لكل أعضاء النقابة، من الممكن أن يؤدي إلى الحبس، وغرامة تبدأ من خمسة إلى عشرين ألف جنيه، كما ذكرت المادة 68.

 

خامساً: التدخل في شئون المنظمات النقابية:

1-    تدخل القانون في أدق تفاصيل شئون النقابات:

تبدأ هيمنة القانون من المادة الأولى والخاصة بالتعريفات، حيث فرضت مسارا محددًا في تشكيل المنظمات النقابية؛ يبدأ باللجنة النقابية بالمنشأة أو النقابة المهنية في المحافظة أو المدينة، والنقابة العامة والاتحاد العام. كما فرضت تشكيلات المنظمات النقابية من الداخل، من حيث الجمعية العمومية ومجلس إدارة المنظمة وهيئة المكتب، لكي تلزم النقابات بهذه الأشكال دون غيرها، وأتت المادة العاشرة لتؤكد التقيد بالمستويات التي وضعتها  المادة الأولى من القانون.

كما تمثل المادة 21 في حد ذاتها تدخلًا ، حيث تضع شروط العضوية للمنظمات النقابية، كما تعدت فى الجزئية (هـ) من المادة على حرية العضو في الانضمام لأكثر من منظمة نقابية عمالية. وأجبرت المادة 23 العضو على الدخول في منظمة نقابية لم يختر الانضمام إليها، ولم تترك له حق الاختيار في حال نقله لمنشأة أخرى بها نقابة غير ما اختار الدخول فيها.

كما كررت المادة 25 نفس التدخل، بحيث فرضت شروط إنتهاء العضوية بالنقابات، ولم تتركها للنقابات نفسها.

وتدخل القانون في وضع اختصاصات الجمعية العمومية، ويتكرر ذلك العيب فى المادتين 36 و 37 الذى أشرنا إليه كثيرًا وهو التدخل فى الشأن الداخلي للمنظمة النقابية، بتحديد عدد أعضاء مجالس إداراتها.  كما تجسد المادة 42 تدخلاً في رسم وإدارة العملية الانتخابية.

وأتت اللائحة لتؤكد على نفس التدخل في شئون النقابات، والذي أشرنا إليه سابقاً في المواد 10، 16، 17، 18، 19، 20.

 

2-    تدخل وزارة القوى العاملة في شئون المنظمات النقابية:

وتتضمن المادة السادسة في القانون 213 تدخلًا مباشرًا في أوضاع النقابات من قِبَل وزير القوى العاملة، والذي يضع نماذجَ للوائح النظام الأساسي والنظام المالي والنظام الإداري، والتي يتم الاسترشاد بها، والتي من المتوقع أن يلزم موظفو القوى العاملة النقابات بها، وإلا رفضوا استلام أوراق الإيداع، وهكذا تصبح إلزامية وليست استرشادية، فهل من ضمان لمنع ذلك؟

كما منحت المادة السابعة وزير القوى العاملة الحق في اللجوء للمحكمة بطلب حل النقابة. وتشير المادة 19 لتدخل وزارة القوى العاملة في شئون المنظمات النقابية إذا ما تبين لها خلال ثلاثين يومًا من استلام الأوراق عدم صحة أو عدم استيفاء أي من الأوراق والإجراءات، وكلها عبارات مطاطة يمكن التلاعب فيها، بعدها تذهب وزارة القوى العاملة للمحكمة للاعتراض على تأسيس النقابة. وقد ورد نفس النص تقريبًا في المادة 15 من اللائحة التنفيذية.

كما أن إدارة العملية الانتخابية تبدأ بقرار من وزير القوى العاملة بتحديد موعد الانتخابات، وهو القرار 37 لسنة 2018،  وتتشكل اللجنة العامة بقرار يصدر من الوزير وفق المادة 16 من اللائحة التنفيذية، كذلك تشكيل اللجان الفرعية للانتخابات وفق المادة 17 من اللائحة.

خامسًا: فرض وصاية المنظمات في قمة الهرم النقابي على النقابات القاعدية:

عَددت المواد 15، 16، 17  من القانون اختصاصات كل مستوى، حيث وضعت النقابات القاعدية تحت سلطة ووصاية المنظمات الأعلى، إذ يضع مجلس إدارة الاتحاد ميثاق الشرف الأخلاقي والذي سيطبق ويعاقب به سواء النقابيون أو النقابات المنضوية تحت الاتحاد. كذلك قصرت الموضوعات الهامة على فئات بعينها، مثل: مناقشة مشروعات اللوائح والقوانين التي تمس مصالح وحقوق العمال، التى قصرتها على المنظمات الأعلى.

كما امتلأت اللوائح الاسترشادية بالكثير من القيود التي ُتفرض على النقابات القاعدية من المنظمات الأعلى منها.

 

سادسًا: فتح الباب لسيطرة قيادات معينة:

تفتح المادة 40 من القانون الباب لسيطرة قيادات بعينها ممن وصلوا لسن التقاعد على التنظيم النقابى.  كما منحت اللوائح الاسترشادية العديد من الصلاحيات لرئيس النقابة والأمين العام في وضع جدول أعمال اجتماع الجمعية العمومية واجتماع مجلس الإدارة دون النظر لمطالب أعضاء الجمعية أو مجلس الإدارة “المادة 17″، وفي المادة 23 من اللائحة الاسترشادية للجنة النقابية، والمادة 19، والمادة 26 في لوائح النقابة العامة والاتحاد العام.

 

سابعاً: وجود فجوات تسمح بإفلات صاحب العمل من العقاب في حال تعديه على حق التنظيم:

لا يوجد بالمادتين 47 و 48 معيار موضوعي لقياس مدى التزام صاحب العمل، كذلك ضعفت العقوبات المنصوص عليها في حال إثبات تعديه على الحقوق الواردة بهما بالمقارنة بالضرر الذي سيقع على العمال.

 

ثامنًا: فتح الباب للتلاعب في الانتخابات:

منحت المادة 42 من القانون وزير القوى العاملة الحق في تشكيل لجان عامة في المحافظات للإشراف على العملية الانتخابية بالمحافظة كلها، يرأسها قاض أو ما يعادله، و يكون مدير مديرية القوى العاملة عضوًا بها، ويكون أحد أعضاء المنظمة النقابية المعنية عضوًا ثانيًا  . ولا يخفى على أحد أن المنظمة النقابية المعنية في هذه الحالة ستكون اتحاد العمال، والتي ستكون أحد أعضاء اللجنة العامة الثلاث في انتخابات تخوضها لجانه النقابية وتشرف عليها فى نفس الوقت. وقد أتت المادة 16 من اللائحة التنفيذية بنفس التشكيل، مع إضافة أن الأمانة الفنية للجنة تتكون من أحد العاملين بالجهاز الإداري للدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو الاتحاد النقابي العمالي أو أحد المؤسسات التابعة له. وقد أتت المادة 17 من اللائحة برئاسة اللجان الفرعية للانتخابات على مستوى المنشآت من نفس الفئات السابق ذكرها.

ومما زاد الطين بلة، تحويل كل القضايا التي تخص القانون للمحاكم العمالية، بعد أن كانت من اختصاص القضاء الإداري والذي حصل منه العمال في الدورات النقابية السابقة على أحكام ناجزة ومنصفة مكنتهم من خوض الانتخابات عبر الجلسات المستعجلة، كما ورد في المادة 43 من القانون. وفي القانون لا يجوز للطاعن التوجه للمحكمة العمالية سوى بعد التقدم بتظلم للجنة العامة وفوات ميعاد البت في تظلمه، مما يعني أنه لن يلحق بالعملية الانتخابية في جميع الأحوال، وعليه أن ينتظر إذا حصل على حكم منصف له ليرى كيف سينفذه، خصوصًا وأن الاتحاد العام ووزارة القوى العاملة لهما تاريخ من عدم تنفيذ مثل هذه الأحكام.

 

تاسعًا: وضع الأساس لتحويل اجتماعات الجمعية العمومية لاجتماعات شكلية:

بالنسبة للجنة النقابية، لم تذكر اختصاصات الجمعية العمومية كما هو الحال بالنسبة للنقابة العامة والاتحاد العام، واكتفت اللائحة الاسترشادية بجملة عامة في المادة 11. كما وضعت في المادة 12 من اللائحة الاسترشادية للجنة النقابية الأساس لإمكانية انعقاد الجمعية العمومية بأي عدد حتى ولو كان مجلس إدارة النقابة فقط. كذلك الوضع بالنسبة للنقابة العامة والاتحاد العام من حيث الانعقاد بأي عدد.

كما وضعت المادة 11 من لائحة اللجنة النقابية شروط الانعقاد غير العادي للجمعية العمومية، ولم تضع للنقابة العامة والاتحاد العام، وهو أنه في حال يكون طلب انعقادها من الجمعية العمومية، فلابد من توقيع ثلث أعضاء الجمعية العمومية لطلب انعقادها مصدقًا على ذلك.  

وقد فرضت اللوائح الاسترشادية على الجمعية العمومية قرارين فقط، إما سحب الثقة أو الفصل بالنسبة للنقابيين الموقوفين، فماذا لو رأت الجمعية العمومية قرارًا ثالثًا مثل إلغاء إيقاف  العضو؟

عاشرًا: تقييد حق الإضراب خصوصًا بالنسبة لنقابة المنشأة:

بالرغم من نص المادة 54 من اللائحة الاسترشادية لنقابة المنشأة على الحق في الإضراب، إلا أنها ربطت إعلانه وتنظيمه بقرار من مجلس إدارة اللجنة النقابية، وبناءً على موافقة ثلثي أعضاء الجمعية العمومية، وهو شرط صعب التحقيق؛ أن يوقع ثلثا أعضاء الجمعية العمومية على الموافقة على الإضراب، خصوصًا في ظل قوانين تجرم الإضراب بمختلف الأشكال.  وزادت المادة 55 الوضع سوءا بأن حملت اللجنة النقابية بأعباء الإضراب، ولم تحدد هذه الأعباء، بل أكدت على أنه سيكون هناك أعباء أخرى -لعل صاحب العمل يطالب اللجنة في هذه الحالة بخسائره وهي نتائج طبيعية للإضراب- بقوله ضمنها أجور العمال وكافة مستحقاتهم طوال فترة الإضراب. وهذه المادة غير الموجودة لا في اللائحة الاسترشادية للنقابة العامة ولا للاتحاد العام، وكأنهم مطمئنين تمامًا من سيطرتهم على النقابات العامة أو الاتحاد العام كونهم لن يمارسوا الإضراب أو يدعوا إليه، وكأن قلقهم من اللجان القاعدية والتي كانت تتبنى في كثير من الأحيان الإضراب وتقف مع عمالها فيه.

كما أتت المادة 8 من اللائحة التنفيذية لتزيد الطين بلة، إذ أتاحت للوزير المختص ولكل ذي صفة حق التوجه للمحكمة لطلب الحكم بحل مجلس إدارة المنظمة النقابية، وتعددت الأسباب التي جاء ضمنها “إصدار قرارات، أو تعليمات تتضمن استعمال أو التحريض على استعمال القوة والعنف، أو الإرهاب، أو التهديد، أو أية تدابير أخرى غير مشروعة في الاعتداء على حق الغير في العمل”، والمشكلة في التدابير الأخرى غير المشروعة غير المحددة والتي تسمح بتأويل أي فعل لكي يتم حل مجلس إدارة النقابة.

 

أحد عشر : فتح الباب لتحكٌم الحكومة في النقابات:

أتى ذكر الإعانات التي تقررها الحكومة للنقابات سنويًا  في القانون بالمادة 54، وفي اللائحة المالية الاسترشادية لنقابة المنشأة في المادة الأولى، دون أن يرد في القانون أو في لائحته التنفيذيه أية قواعد لمنح هذه الإعانة، مما يكشف نيتهم في استخدامها بدون قواعد تمهيدًا لإخضاع النقابات لهم حتى يستطيعوا الحصول على هذه الإعانة، التي لن ُتعطى في الغالب إلا لمن ترضى عنهم الحكومة من النقابات. كذلك الوضع بالنسبة للنقابات العامة والاتحاد العام في المادة 40 من لائحة كل منهما الاسترشادية.

 

ثانى عشر: رئيس مجلس إدارة النقابة يتقاضى أجرًا منها، بالتناقض  مع بقية ما ورد باللوائح:

على الرغم من نص المادة 50 من اللائحة الاسترشادية للجنة النقابية على أنه لا يجوز لعضو مجلس الإدارة تقاضي أجرٍ أو مكافأةٍ تحت أي مسمى نظير قيامه بممارسة النشاط النقابي، إلا أن المادة الرابعة من اللوائح الإدارية للمستويات الثلاثة وضعت رئيس مجلس إدارة النقابة ضمن العاملين لدى المنظمة النقابية، وبالتالي يستحق أجرًا عن نشاطه النقابي.