العدالة البيئية

قضايا البيئة: العدالة البيئية والفقر

إذا‭ ‬أردنا‭ ‬أن‭ ‬نُعَرِّف‭ ‬‮«‬العدالة‭ ‬البيئية‮»‬‭ ‬ونحدد‭ ‬مفهومها،‭ ‬يمكننا‭ ‬القول‭ ‬بأنها‭: ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬والمشاركة‭ ‬العادلة‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬دون‭ ‬تفرقة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬نوع،‭ ‬سواء‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬العِرق‭ ‬أو‭ ‬اللون‭ ‬أو‭ ‬المنشأ‭ ‬أو‭ ‬الدخل‭ ‬أو‭ ‬النطاق‭ ‬الجغرافي،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتطوير‭ ‬وتطبيق‭ ‬وتنفيذ‭ ‬القوانين‭ ‬واللوائح‭ ‬والسياسات‭ ‬البيئية‭. ‬كما‭ ‬تنطلق‭ ‬العدالة‭ ‬البيئية‭ ‬من‭ ‬فكرة‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتحمل‭ ‬فئة‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭ ‬نصيبًا‭ ‬مختلفًا‭ ‬من‭ ‬الأثر‭ ‬السلبي‭ ‬للتدهور‭ ‬البيئي‭. ‬

في‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬أعلن‭ ‬‮«‬البنك‭ ‬الدولي‮»‬‭ ‬أن‭ ‬ظاهرة‭ ‬تلوث‭ ‬الهواء‭ ‬قد‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬حدوث‭ ‬وفاة‭ ‬مبكرة‭ ‬لحوالي‭ ‬سبعة‭ ‬ملايين‭ ‬شخص،‭ ‬وذلك‭ ‬بنسبة‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ثماني‭ ‬حالات‭ ‬وفاة‭ ‬مبكرة‭ (‬1:8‭)‬‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬أعلن‭ ‬‮«‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الدولي‮»‬‭ ‬أن‭ ‬مدينتي‭ ‬القاهرة‭ (‬مصر‭) ‬ونيودلهي‭ (‬الهند‭) ‬تعدان‭ ‬الأكثر‭ ‬تلوثًا‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وذلك‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬يسكنها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عشر‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭.‬

وفي‭ ‬مصر،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬خط‭ ‬الفقر‭ ‬قد‭ ‬تحدد‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬أربعمائة‭ ‬واثنين‭ ‬وثمانين‭ ‬جنيهًا‭ ‬مصريًا‭ ‬كدخل‭ ‬شهري،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬أربعة‭ ‬وعشرين‭ ‬دولارًا‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬يقع‭ ‬27‭.‬8‭%‬‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬تحت‭ ‬خط‭ ‬الفقر‭ ‬الوطني،‭ ‬والذي‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬خط‭ ‬الفقر‭ ‬العالمي‭ ‬الذي‭ ‬حدده‭ ‬‮«‬البنك‭ ‬الدولي‮»‬‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬1‭.‬90‭ ‬دولارًا‭ ‬في‭ ‬اليوم،‭ ‬وما‭ ‬يعادل‭ ‬سبعة‭ ‬وخمسين‭ ‬دولارًا‭ ‬في‭ ‬الشهر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬42‭% ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬يعيشون‭ ‬تحت‭ ‬خط‭ ‬الفقر‭ ‬العالمي‭. ‬وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬التي‭ ‬بلغت‭ ‬31‭.‬92‭% ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬2017،‭ ‬أصبح‭ ‬الفقر‭ ‬يهدد‭ ‬الطبقة‭ ‬المتوسطة‭ ‬التي‭ ‬تنكمش‭ ‬مواردها‭ ‬بسبب‭ ‬تردي‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬الطبقة‭ ‬المتوسطة‭ ‬تمثل‭ ‬5‭% ‬فقط‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬مصر،‭ ‬بحسب‭ ‬التعريف‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬يتبناه‭ ‬بنك‭ ‬كريدي‭ ‬سويس‭. ‬

يمكنكم الاطلاع علي التقرير من هنا: قضايا البيئة: العدالة البيئية والفقر