العدالة الاقتصادية

بين مطرقة التضخم وسندان التقشف

    تأتي موازنة العام المالي 2017/2018 بما لا تشتهي الأنفُس. فقد جاء البيان المالي مؤكدًا تطبيق الحكومة إجراءات تقشفية أقل ما يقال عنها أنها دراكونية، فما أزمعت الحكومة على تطبيقه من قصف للخدمات، التوسع في السياسات النيوليبرالية وإلغاء الدعم أتى مصحوباً بموجة تضخم لم تشهدها البلاد في الذاكرة الحيَّة، وعلى أعقاب أكبر انخفاض في سعر العملة وما أجراه ذلك من سقم على الاقتصاد المصري المهدد. ففي الوقت الذي يحتاج المصريون فيه إلى حكومتهم لترفع عنهم -ولو قليلاً- من الآثار السلبية المترتبة على فشلها في إدارة الملف الاقتصادي، تبرأت منهم الحكومة بعد اتخاذ إجراءات حمائية ضعيفة لا تقابل الإفقار الناتج عن هذه السياسات.

    من أهم سمات البيان المالي هو تقديمه توصيفًا وافيًا للمناخ الاقتصادي وقت إعداد الموازنة والظروف المحيطة بها، وكيف تؤثر المؤشرات المختلفة على الأولويات الاقتصادية التي تؤخذ في الاعتبار عند إعداد الموازنة. ويجب أن يقدم البيان أيضًا كل بنود الإنفاق الحكومي بتقسيماته المختلفة وأهم المصروفات والموارد والإيرادات ومصادر تمويل العجز وأن يشمل كل معلومة ممكنة عن الموازنة. كما يقدم لنا أيضًا مقارنة بالأعوام الماضية وتفصيل إنفاقها والأهداف العامة في المدى المتوسط.

ومن الجدير بالذكر أن موازنة هذا العام قد طُرِحَت بعد عدة مشاورات مع صندوق النقد الدولي، ألزمت الحكومة نفسها بها بعد قبولها حزمة القروض التي تزعمها الصندوق لإنقاذ الاقتصاد المصري من أزمة الدولار ونقص احتياطي النقد الأجنبي، لتستبدل لاحقاً أزمة الركود التضخمي الناتجة عن سياسات ضريبية ومالية أنتهجتها الحكومة بالتشاور مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

في السطور القادمة، سنقوم بتحليل بعض جوانب البيان المالي لنقدم لكل مهتم بالشأن الاقتصادي المصري تفصيلاً مبسطًا لأهم السياسات المالية والاجتماعية للحكومة المصرية في العام المالي 2017/2018، وتأثيرها على المواطن العادي في حياته اليومية.

بين مطرقة التضخم وسندان التقشف