اكسبو الإمارات العربية المتحدة فى الفترة من 1 أكتوبر 2021 حتى 31 مارس 2022

حقائق عمالية  خلف بريق الحدث العملاق 

بتاريخ 2 فبراير 2022 نشر موقع FreedomUnited تغطية لمعرض إكسبو 2022 ألقى فيها الضوء على انتهاكات حقوق العمال المهاجرين العاملين في كواليس هذا المعرض الدولى.

وبنفس التاريخ نشر موقع الجزيرة مباشر تغطية للتقرير الأساسى الذى بنى عليه موقع FreedomUnited تغطيته ، وهو تقرير منظمة Equidem  التى تقدم نفسها باعتبارها Equidem Research and Consulting  شركة استشارية متخصصة في حقوق الإنسان وحقوق العمال مكرسة للدفاع عن حقوق الإنسان للأفراد والمجتمعات الضعيفة بما في ذلك العمال المهاجرين والنساء والأطفال والأقليات في سياق هجرة اليد العاملة والأوضاع الإنسانية وما بعد الصراع.، وحسب موقع Equidem الرسمى  تم تأسيسها كشركة ذات مسؤولية محدودة في المملكة المتحدة ولها مكتب مسجل في نيبال وفرق عمل في بنغلاديش وإثيوبيا والهند وكينيا وماليزيا وباكستان وكوريا الجنوبية وعبر دول الخليج العربي.

 معرض اكسبو الدولى الذي افتتح في أكتوبر 2021 وتستضيفه دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، من المتوقع أن يجذب عشرات الملايين من الزوار حتى مارس 2022، لكن ما قد لا يكون الزوار على دراية به هو أنه وراء الترفيه الذي يروج له المعرض هناك عمال مهاجرون يتحدثون عما تعرضوا له من ظروف ترقى إلى حد العمل الجبري أو العبودية.

المشاهير والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي ورعاة الشركات يؤيدون بالطبع المعرض، حيث قدموا أحدث الابتكارات في التكنولوجيا و “الموجة التالية من الذكاء البشري”. ومع ذلك، فإن واقع العمال المهاجرين الذين يعملون خلف الكواليس بعيد كل البعد عن ابتكارات التفكير التقدمي التي يتبناها الحدث.

العناوين الجانبية فى تغطيات المواقع العمالية تحمل تعبيرات قوية مثل ” السخرة، عمال مهاجرون وراء البريق” والتي وثقت فى التغطية للحدث بشهادات من العمال، حيث صرح العمال الوافدون أنه يتعين عليهم دفع رسوم توظيف غير قانونية لوظائفهم، ومصادرة جوازات سفرهم وحجب رواتبهم من قبل أصحاب العمل، وقال أحد العمال لصحيفة The Guardian: “لقد وعدوني بزيادة في الراتب بعد فترة الاختبار، وهو شيء لم أره حتى الآن … لم أتلق أبدًا أجرًا إضافيًا من صاحب العمل … والطريقة التي يعاملون بها الموظفين هي مثل العبيد “.

موقع FreedomUnited يعتمد أيضا على التقرير الصادر عن Equidem ، حيث تبادل العمال المهاجرون تجاربهم في الحصول على عمل في الإمارات العربية المتحدة، وأفاد أكثر من نصف الذين تمت مقابلتهم  إنهم اضطروا إلى دفع رسوم التوظيف في بلدهم الأصلي. وشكا ثلثهم من أن أجورهم لم تُدفع في الوقت المحدد، وبسبب حجب الأجور، يعجز العمال عن إرسال الأموال إلى عائلاتهم أو شراء الطعام.

وضمن التغطية أشار الموقع سالف الذكر تصريحا لرئيس Equidem   لصحيفة الغارديان جاء فيه”  إن المجتمع الدولي بأكمله متواطئ في الاستغلال في المعرض. إنها فضيحة “.

على الرغم من أنه من غير القانوني لأصحاب العمل الاحتفاظ بجوازات سفر العمال الوافدين ، إلا أن كل من تمت مقابلتهم في التقرير تقريبًا قالوا إن صاحب العمل كان بحوزته جواز سفرهم.

جدير بالذكر أن 90% من القوى العاملة في الإمارات من المهاجرين من الهند وأفريقيا. 

أفاد العمال الذين قابلتهم Equidem أيضًا أنهم يواجهون انتهاكات عنصرية وتمييزًا، مما يساهم بشكل أكبر في بيئة يتم فيها تقويض حقوق العمال المهاجرين.

 الإمارات ليست الدولة الخليجية الوحيدة التي تتعرض لضغوط لتحسين ظروف العمال المهاجرين، فقبل نهائيات كأس العالم 2022، تتجه الأنظار إلى قطر لإلغاء نظام الكفالة الاستغلالي بشكل نهائي وضمان وجود آليات موثوقة لحماية العمال المهاجرين من الإستغلال والسخرة.

إلى هنا تنتهي التغطية الموجزة ل FreedomUnited ويضيف موقع الجزيرة أنواعا أخرى من الانتهاكات لحقوق العمالة المهاجرة استنادا لنفس التقرير الصادر عن Equidem، حيث يمثل تقرير Equidem المؤلف من 37 صفحة – والذى عرض لما يقرب من 70 مقابلة مع عمال مهاجرين في إكسبو خلال ثلاثة أشهر الخريف الماضي – تحليلًا شاملاً لوضع العمال في المعرض العالمي، هذا الحدث الدولي العملاق الذى يتيح  لدولة الإمارات العربية المتحدة فرصة رئيسية لصقل أوراق اعتمادها كمكان ومعلم جذاب للسياح والمستثمرين.

وقد أشار تقرير Equidem أن غالبية العمال الذين تمت مقابلتهم أجبروا على دفع رسوم توظيف غير قانونية للحصول على وظائفهم، والتي غالبًا ما تتجاوز رواتبهم الشهرية. على الرغم من الحظر المفروض على هذه الممارسة في إكسبو وفي البلاد، قال التقرير إن العديد من أرباب العمل كانوا على دراية بأن العمال دفعوا رسومًا باهظة لشركات التوظيف في بلدانهم الأصلية ولم يسددوا لهم تعويضات، مما خلق حالة من الديون التي لا يستطيع العامل إيفائها مهما طالت مدة شغله.

إضافة لهذا وثق تقرير Equidem أن العمال لم يتم تزويدهم بعقود عمل أو لم يتمكنوا من قراءتها لأنها لم تترجم إلى لغتهم الأم ، كما يقتضي القانون، وأن بعضهم قد حصل على رواتب جزئية أو اضطروا إلى الانتظار أكثر من أسبوع لتلقي رواتبهم كل شهر، والتي شملت بدل الطعام. وكثيرا ما حُرم العمال من أجر العمل الإضافي ومزايا إنهاء الخدمة والمكافآت الموعودة، بل وصلت شكوى بعض العمال من أن أرباب العمل، في بعض الحالات، خفضوا رواتبهم بنسبة تصل إلى 75 في المائة حين ضرب وباء كورونا الاقتصاد فى البلاد.

التمييز وفق اللون والعرق : 

قال العمال أيضا إنهم كانوا هدفا للتمييز، ووصفوا كيف أن عرقهم يملي طريقة معاملتهم وواجباتهم في الموقع. وشهد  أحد العمال الذين تمت مقابلتهم: “يُمنح الآسيويين عملاً شاقًا وأجرًا أقل بينما يُمنح الأوروبيين والعرب أدوارًا أخف ودخلًا كبيرًا”……و”الاسيويين هم أول من يفقدون وظائفهم”.

وللاسف تعكس الشهادات أن العنصرية لا تزال مشكلة عميقة الجذور في الإمارات العربية المتحدة، حيث لم يتم إلغاء العبودية رسميًا حتى الستينيات من القرن الماضي، ويفيد العمال ذوو البشرة السمراء من إفريقيا وجنوب آسيا بشكل روتيني أنهم يتلقون أجورًا أقل من رواتب زملائهم ذوي البشرة الفاتحة اليوم.

وأضاف عمال إكسبو للباحثين إنهم يخشون الانتقام، بما في ذلك الفصل والترحيل من أصحاب العمل والشرطة إذا تحدثوا عن ظروف العمل والمضايقات، وبحسب التقرير، لا يزال تشكيل النقابات والعمل من أجل معاملة أفضل أمرًا مجرَّمًا في الإمارات العربية المتحدة.

ورغم أن المروج له رسميا مع تسليط الضوء على دبي في المعرض العالمي الذي يسعى إلى جذب 25 مليون زيارة، أن السلطات قد وعدت بتكثيف الجهود ضد الممارسة المستمرة للعمل الجبري، مع وضع إكسبو مبادئ توجيهية تضع تدابير حماية قوية لحقوق العمال، ونشر الإمارات العربية المتحدة لمفتشي الشركات لضمان عدم استغلال العمال، مع ذلك، لا يبدو أن أيًا من أرباب العمل المذكورين في التقرير يمتثل لمعايير الحدث.

وتنتهى تغطية الجزيرة لتقرير Equidem بالسؤال الجوهرى : هل هم في الإمارات العربية المتحدة جادون حقًا في معالجة العمل الجبري؟ أم أن هذا مجرد [نافذة] للتغطية على وضع سيء حقًا؟ “

يأتي التقرير بعد أشهر فقط من إدانة منظمات حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) ومقرها الولايات المتحدة ، معرض دبي إكسبو 2020 باعتباره محاولة للتستر على انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الإمارات العربية المتحدة.

في أكتوبر 2020، قالت هيومن رايتس ووتش إن المعرض جزء من حملة استمرت لعقود من قبل الإمارات “لتبييض صورتها والتعتيم على انتهاكاتها”. وأشارت المنظمة إلى استمرار الحكومة في رفض وصول خبراء الأمم المتحدة والباحثين في مجال حقوق الإنسان، وكذلك الصحفيين والأكاديميين الناقدين.  
كما دعا البرلمان الأوروبي الدول الأعضاء إلى مقاطعة المعرض العام الماضي، مشيرًا إلى مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان.

شارك: