كانت نقابة المحامين برمسيس (القاهرة)، والنقابات الفرعية في كل المحافظات محلَ اهتمام واسع طوال أربعة أشهر (مارس -يوليو ) 2025. وقد بدت حركتهم قويةً ومنظمةً في مواجهة قرار زيادة رسوم التقاضي. ولم نسمع عن تعرض أحد المحامين للاعتقال أو التهديد كما يحدث عادة مع العمال أو الأهالي المحتجين. وأثار ذلك عديد من التساؤلات، لعل أبرزها؛ كيف كان ذلك في وقت تجر فيه كتابة تدوينة اعتراضية علي إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، على كاتبها كثيرًا من المشاكل مع الجهات الأمنية؟
وكما لوحظ، كانت الشعارات التي رفعها المحامين، والهتافات التي صدحت بها حناجرهم، انتقادية ومباشرة ضد القضاء وقرار زيادة الرسوم، مع الإستغاثة برئيس الجمهورية. وكان من بين هذه الشعارات؛ “حد يقول لوزير العدل اللي بيحصل غير العدل”، و”يا عدالة فينك فينك القضاء بينا وبينك”، و”القضاء للجميع مش مقصور على المستطيع”، و”يا رئيس الجمهورية الرسوم مش دستورية”. “زود زود في الأتعاب خلي العيشه هباب في هباب”، و”كل يوم رسوم جديدة….المواطن علي الحديدة”
لكن رغم الزخم الأولي والتنظيم اللافت، وتشدد النقابة العامة في البداية بضرورة إلغاء القرار، باعتباره غير دستوري وانتهاكاً لحق التقاضي، بعد أن أصبحت الرسوم تصل لمئات، بل وآلاف الجنيهات، توقفت الحركة فجأة دون أن تحقق هدفها المركزي. فبعد يوم 5 يوليو 2025، لم تظهر أي أخبار لا عن النقابة ولا عن تحركاتها، وكأنها أصيبت بنوبة خرس مفاجئة.
ثم تلا ذلك خبر عن انعقاد مجلس إدارة النقابة العامة مع نقباء الفروع لمناقشة القضايا المهنية للمحامين، دون ذكر للقضية التي شغلت النقابة وأقامت الدنيا ولم تقعدها على مدار أربعة أشهر، وكأنها لم تكن موجودة من الأساس. وجاء ما ورد عن هذا الاجتماع وما طُرح خلاله من وعود، وكأنها محاولة لتشتيت انتباه المحامين الغاضبين، عن القضية التي هبّوا من أجلها.
لذا قررنا البحث في الأمر تفصيلًا لنتعرف على ملابسات الأمر. هل كان يوم 5 يوليو هو اليوم الفاصل بالفعل، أم أنه مجرد تغيير في تكتيكات النقابة العامة للمحامين؟
للإطلاع علي التقرير:
احتجاجات المحامين

