عداد الديون

العدالة الاقتصادية

المديونيـة – سياق عام من الارتفاعات المتتالية

شهدت مصر تحولًا في حجم الديون بعد بداية تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي تحت إشراف صندوق النقد الدولي، بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي والنمو. وشمل البرنامج عدة إجراءات رئيسية مثل؛ تحرير سعر الجنيه المصري، وتقليص الدعم على الطاقة، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، بالإضافة إلى تسريع تنفيذ مشروعات البنية التحتية الكبرى. وفي إطاره، حصلت مصر على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار في نوفمبر  2016 كجزء من حزمة إنقاذ للاقتصاد المصري يبلغ إجمالها 21 مليار دولار، موجهة لحل مشاكل ميزان المدفوعات. وتتمثل تلك المشاكل من وجهة نظر البرنامج في المبالغة في تقييم سعر الصرف، ونقص العملة الأجنبية؛ والعجز الكبير في الموازنة العامة، الذي أدى إلى تصاعد الدين العام؛ فضلًا عن النمو المنخفض المصحوب ببطالة مرتفعة. وعلى هذا، اندرج في برنامج الإصلاح تحرير سعر الصرف، وتشجيع الاستثمارات والصادرات، وتطبيق إجراءات التقشف المالي التي تضمن وضع الدين العام على مسار مستدام. وإن ساعد هذا القرض في تحسين الاحتياطات النقدية وتحقيق استقرار جزئي في الوضع المالي، إلا إنه أسفر في المقابل عن زيادة عبء الديون، سواء المحلية أو الخارجية. ورغم القرارات العديدة بشأن تحرير سعر الصرف، ورفع النسبة الأكبر من الدعم عن السلع الأساسية، حتى أوشك على التلاشي، وفرض ضريبة القيمة المضافة، إلا أن حجم الدين المصري واصل ارتفاعه.

وبحلول عام 2020، أثرت جائحة “كوفد-19” على الاقتصاد المصري بشدة، حيث تراجع النشاط الاقتصادي في قطاعات حيوية عديدة؛ مثل السياحة والتصدير. واتجهت الحكومة إلى الاقتراض من الخارج لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية التي أسفرت عنها الجائحة؛ سواء من خلال قروض مباشرة، أو عبر زيادة حجم القروض الدولية من مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وخلال هذا الوقت حصلت مصر على قرض بقيمة 5,2 مليار دولار لمدة 12 شهر. وكان هدف الاتفاق الجديد إلى مساعدة مصر على التكيف مع تحديات جائحة “كوفد-19” من خلال موارد يقدمها الصندوق لسد احتياجات ميزان المدفوعات وتمويل عجز الموازنة العامة.

وفي الفترة من 2021 إلى 2023، ظهرت أمام مصر تحديات جديدة مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية على مستوى العالم، بالإضافة إلى ما ترتب على الحرب الروسية-الأوكرانية، خاصة في تأثيرها الكبير على أسعار الطاقة والغذاء. وأدت هذه الضغوط بدورها إلى زيادة الحاجة للاقتراض من الأسواق المالية الدولية والبنوك المركزية الكبرى، الأمر الذي أسفر عن ارتفاع نسب الدين الخارجي.

وقعت مصر مرة أخرى اتفاقية جديدة مع صندوق النقد الدولي عام 2022، في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، حيث حصلت نتيجة لذلك على قرض جديد بقيمة 3 مليارات دولار في إطار خطة تهدف إلى تنفيذ إصلاحات مالية إضافية. وبعدها وافق الصندوق على رفع قيمة القرض إلى 8 مليار دولار. وعلى خلفية هذه التحديات، تسعى الحكومة المصرية في الفترة من 2023 إلى 2025 إلى تحقيق أهداف نمو اقتصادي مستدام، والتصدي لمشكلة الديون عبر تنويع مصادر التمويل والاعتماد على الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى تعزيز القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة.

للإطلاع علي التقرير :
الديون 2024https://sjplatform.org/wp-content/uploads/2025/12/الديون-2024.pdf