عداد الديون

حقوق العمال

بأي ذنب قتلت؟ هل كانت حياة سيليا ثمنًا لوقف انتهاك حقوق عمال “نايل لينين جروب”؟!

الأسم/ سيليا

اسم الأم/ دعاء أحمد العطيفي

أسم الأب/ لم تبالِ أيًا من وسائل الإعلام بذكر اسمه، كما أنها لم تبالِ بذكر أسم سيليا، ربما سوى مصدرٍ واحدٍ.

مكان الوفاة/ مقر شركة “نايل لينين جروب” للمفروشات والنسيج بالمنطقة الحرة بالعامرية/الإسكندرية

تاريخ الوفاة/ 9 سبتمبر 2025

لم يكن سبب وجود سيليا في المكان أنها عاملة بالشركة، فلم تبلغ سن العمل بعد. بل لم يتعد  عمرها يوم وفاتها ثلاثة أشهر ونصف.

السؤال إذن: لماذا ذهبت سيليا لمقر شركة “نايل لينين جروب” للمفروشات، وكيف فقدت حياتها؟

أصل الحكاية

وضعت دعاء أحمد، العاملة بشركة “نايل لينين جروب” للمفروشات، طفلتها سيليا، وحَصُلت على إجازة وضع مدتها ثلاثة أشهر، وعادت إلى العمل يوم 2 سبتمبر 2025.

مرضت سيليا يوم 8 سبتمبر بميكروب وأنيميا حادة. فتغيبت أمها عن العمل لمدة يوم واحد. ولكنها لم تستطع التغيب في اليوم التالي رغم استمرار مرض سيليا، خوفاً من خصم علاوة غلاء المعيشة. إذ تدخل العلاوة  في حساب الحد الأدني للأجور، ولكن تفصلها إدارة الشركة عن المرتب، وتخصمها كاملة إذا أخل العامل بقرارات إدارة الشركة، ولو لم يكن لها سندًا من القانون. فتظل سيفًا مسلطًا على رقاب العمال والعاملات، حيث يحسبون حساب التهديد بالفصل، أو الحرمان من الزيادة السنوية.

خرجت دعاء برفقة طفلتها المريضة في السادسة صباح يوم 9 سبتمبر، متجهة إلى الشركة بأمل حصولها على حقها في إجازة  عارضة ليوم واحد ثانٍ، لكي تذهب بسيليا للطبيب. إذ ينص قانون العمل 14 لسنة 2025، في المادة 128، على حق العامل في إجازة عارضة بدون إذن مسبق، تُمنح في الظروف الطارئة، على أن يُقدَم طلب الإجازة بعد القيام بالإجازة بأثر رجعي. وليس من حق الإدارة رفض الطلب، علي أن يكون الحد الأقصي للإجازات العارضة سبعة أيام في السنة، وبحد أقصى يومان في المرة الواحدة. 

قالت دعاء لموقع جريدة الوطن: “روحت المصنع، طلعت للمديرة أعمل تصريح إجازة يومين، قالتلي أنا مش هعمل لك إجازة اتصرفي هاتي ما يثبت، وإنتي إيش عرفك إن عندها ميكروب، أنا مش هعمل إجازات لحد. وكان معايا التحاليل وروشته كشف امبارح! وطلعت بعيط. رحت الريسبشن لأي حد في الإدارة أكلمه، جه صاحب الشركة مكلمنيش، وحط وشه في الارض وخفت أكلمه”.

وذكرت دعاء ردود فعل بقية مسؤولي الشركة، حيث أعلن أحدهم أنه لا يصدقها، بينما طالبها آخر بأن تعمل أولًا، ثم تذهب بسيليا للطبيب بعد إنتهاء مواعيد العمل، أما الثالث فقال ” رَوحي، واليوم غياب والـ 1000 جنيه مخصومة”.

وبما أن دعاء لا تستطيع تحمّل خصم 1000 جنيه من راتب لا يزيد على 4500 جنيه شهريًا، بينما زوجها على «قد حاله» حسب قولها.  ظلت ثلاث ساعات داخل الشركة تترجى المسؤولين، ليوافقوا على ذهابها بابنتها للطبيب. وفي النهاية قابلها مدير الموارد البشرية، وطلب منها التوجه مباشرة إلى المستشفى للاطمئنان على طفلتها. 

وتضيف دعاء بين دموعها يدوب خرجت من الشركة والبنت ماتت على إيديا، روحت المستشفى قالولي انتي صبرتي عليها ليه ده كله”. وأشارت إلى أنها كانت في حكم المحتجزة لأن الأمن يرفض خروج أي عامل قبل موعد انصراف الوردية إلا بعد الحصول على إذن أو تصريح رسمي للخروج.

ذكر موقع تليجراف مصر، أن دعاء حاولت تحرير محضر رسمي ضد المديرة بسبب الواقعة، وقوبلت بالرفض. كذلك جاء بموقع المنصة : ” توجهت والدة الرضيعة المتوفاة بصحبة عدد من زميلاتها صباح اليوم الخميس- 11 سبتمبر- إلى قسم شرطة الدخيلة لتحرير محضر ضد الإدارة بالتسبب في وفاة ابنتها”. ووفقًا لإحدى زميلاتها عرقل ضباط القسم تحرير المحضر. وتعرضت دعاء لضغوط كبيرة حتى لا تحرر محضرًا ضد إدارة الشركة بالتسبب في وفاة ابنتها. كما هددت بالفصل، أو وقف أي تعويضات محتملة. 

بداية الإضراب

بدأ عمال الشركة إضرابًا عفويًا فور علمهم بوفاة ابنه زميلتهم. إذ بدأ يوم 9 سبتمبر 2025 في قسم التفصيل الأتوماتيكي.

وفي اليوم التالي، شمل الإضراب كل عمال الشركة، وعددهم نحو 1000عامل.  ووفق وزير العمل– كان عدد عمال الشركة 1354 عام 2019، بينما أعلن صاحب الشركة، أثناء زيارة رئيس مجلس الوزراء لمقرها في أغسطس 2024، أنها توظف 2000 عامل. ومن غير المفهوم كيف انخفض عدد العمال للنصف خلال عام واحد، رغم إعلان صاحب الشركة في الزيارة أنها تصدر 80% من منتجاتها، وتجاوز حجم تداولها وإيراداتها نحو 100 مليون دولار سنويًا؟

 استمر الإضراب لمدة يومين (حتي الخميس 11 سبتمبر). وفي محاولة لإجهاض الإضراب، أصدرت الإدارة قرارًا بإجازة اجبارية لكل العمال يومي السبت والأحد 13، 14 سبتمبر. و أوقفت أيضًا العربات المخصصة لنقل العمال من وإلى مقر العمل .

فتوجه جزء من العمال إلى مقر الشركة في المنطقة الحرة، باستخدام المواصلات على نفقتهم الخاصة، وتجمعوا أمام بوابات المنطقة الحرة التي أحاطتها قوات الأمن. وبينما استطاع قرابة 500 عامل دخول الشركة، تجمعوا أمام مقر الإدارة، مؤكدين استمرار الإضراب لحين تنفيذ جميع مطالبهم.

ذكرت بعض المصادر أن رجال الأمن، برفقة مدير مديرية العمل بالاسكندرية، طالبوا العمال بالانصراف، مع التعهد بتنفيذ المطالب، عبر تفاوض ممثلي العمال مع إدارة الشركة.

بينما أشار مصدر آخر إلى حصار قوات الأمن للشركة فور علمها ببدء الإضراب، واعتداءها على عدد من العمال، واحتجازها بعضهم داخل سيارة الشرطة، قبل أن يتمكن زملائهم من تحريرهم بالهتافات. وتؤكد هذه الرواية مقاطع مصورة منتشرة على نطاق واسع سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو بعض القنوات التلفزيونية.

وكان من أبرز مطالب العمال: 

  • محاسبة المسؤولين عن وفاة الطفلة الرضيعة أبنة دعاء محمد.
  • إعلان لائحة نظام العمل ولائحة الجزاءات بشكل واضح، حيث تُطبق حاليًا جزاءات غير منصوص عليها في القانون.
  • تطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية، وصرف مهماتها على نفقة الشركة، بدلًا من إلزام العاملين بشرائها على نفقتهم، بالإضافة إلى صرف بدل المخاطر والبدلات الأخرى المستحقة.
  • تعديل وزيادة الأجور، مع إلغاء الشروط غير القانونية التي فرضتها الإدارة للحصول على ما يُسمى بدل غلاء المعيشة المحتسب ضمن الحد الأدنى للأجور.
  • تسهيل إجراءات الحصول على الإجازات، وإقرار الحق في الإجازة العارضة وفقًا للقانون، وتمكين العمال والعاملات من الاستفادة منها عند الحاجة.
  • انتظام صرف الأجور بحيث لا يتجاوز يوم 5 من الشهر التالي كحد أقصى لاستلامها.
  • صرف مقابل العمل الإضافي لعمال وعاملات مصنع التفصيل الذين يعملون نصف ساعة يوميًا زيادة عن الحد الأقصى لساعات العمل القانونية.
  • زيادة الإجازة السنوية بمقدار سبعة أيام للعاملين بقسم الأتوماتيكي في مصنع التفصيل.

أشعلت وفاة سيليا موجة غضب عارمة عكستها وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت مقاطع مصورة لاحتجاجات العمال، ولحظة تدخل الأمن بكثافة. كما صدرت بيانات تضامن عديدة سواء من نقابات أو منظمات لحقوق الإنسان، أو قوى سياسية. إلي جانب تفاعلات واسعة من المواطنين العاديين.

ربط كثيرون بين وفاة سيليا والظروف الصعبة التي يعمل في ظلها العمال، إضافة إلى إهمال تطبيق القانون. مما جعل وزير العمل يتواصل مع دعاء أم سيليا ليعزيها، ويؤكد لها أنه يتابع القضية بنفسه.

وساهم الانتشار الواسع للقضية في التمهيد للتوصل إلى اتفاق عبر المفاوضة الجماعية، جرى من خلاله تحقيق عديد من المطالب التي ظلت معلقة لسنوات دون استجابة.

استمر الإضراب حتى يوم 14 سبتمبر، وعاد العمال والعاملات إلى العمل في 15 سبتمبر. وصرّح وزير العمل أن المفاوضات الجماعية أسفرت عن صدور تقرير تضمّن 21  مكتسبًا يحقق المطالب العمالية المشروعة. وشملت مزايا مالية واجتماعية تتعلق بالأجور والعلاوات السنوية والمنح الاستثنائية، إلى جانب تنظيم تشغيل النساء، وتعزيز مبادئ السلامة والصحة المهنية والإسعافات الأولية، مع التأكيد على تطبيق قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 بكل حزم.

وأصدرت الإدارة بيانًا رسميًا بعنوان “بيان شركة لينين جروب بشأن مطالب العاملين بالشركة”. وتضمّن البيان قرارات رئيس مجلس الإدارة في 21 بندًا، أبرزها:

  • التوجيه بسرعة الانتهاء من التحقيق في ملابسات وفاة الرضيعة – دون ذكر اسم سيليا صراحة – مع الإشارة إلى عقد اجتماع بين رئيس مجلس الإدارة والعاملة دعاء أحمد العطيفي وزوجها، جرى خلاله الاستجابة لمطالبهما وصرف التعويضات التي وُصفت باللازمة والمرضية.
  • ضم علاوة غلاء المعيشة إلى المرتب الأساسي، مع عدم جواز خصمها في حالة الغياب، وصرف مقابل التشغيل الإضافي على أساس إجمالي المرتب بعد الزيادة.
  • استمرار العلاوة السنوية بنسبة 10% من شامل المرتب.
  • صرف منحة استثنائية قدرها ألف جنيه شهريًا لمدة أربعة أشهر، على أن تُضم لاحقًا إلى المرتب الشامل لجميع العاملين.
  • إعداد لائحة خاصة بكيفية التصرف في أموال الجزاءات.
  • التزام الشركة بنقل أي عامل مصاب عبر سيارة إسعاف إلى أقرب مستشفى، مع تحمّل تكاليف النقل كاملة.
  • تعديل لائحة الجزاءات القائمة.
  • التزام المنشأة بتشكيل لجنة للسلامة والصحة المهنية، وتوفير بقية الاشتراطات المنصوص عليها في القانون.
  • تأكيد التزام الشركة بتطبيق الحد الأدنى للأجور.

وطوال سنوات، استمرت مطالبة عمال الشركة وحركتهم من أجل جزءًا مما تحقق لهم الآن، ولكنهم كانوا يقابلون بتعنت وتجبر إدارة الشركة.

لينين جروب، تاريخ من التعدي علي حقوق العمال

منذ أغسطس 2012، بدأ عمال شركة لينين جروب سلسلة من التحركات احتجاجًا على سياسات الإدارة. وفي ذلك العام، أضرب العمال ليوم واحد إحتجاجًا على نقل ثلاثة من العاملين بسبب نشاطهم النقابي. وطالبوا بصرف الأرباح والعلاج في مستشفيات خاصة، وصرف مكافأة نهاية الخدمة. انتهى الإضراب بتوصل النقابة المستقلة مع الإدارة إلى اتفاق جزئي شمل عودة العمال المنقولين، وصرف منحة عيد قدرها ألف جنيه، وإقرار إجازات عارضة قدرها ثلاثة أيام فقط، وإجازة سنوية 18 يومًا، الأمر الذي مازال مخالفًا لقانون العمل القديم أو الجديد على السواء، مع تأجيل بقية المطالب إلى ما بعد إجازة العيد.

وفي أبريل 2014، اعتصم العمال أمام مقر الشركة بالمنطقة الحرة بالعامرية، و نظموا عدة وقفات احتجاجية، كأسلوب اختاروه بدلًا من الإضراب. أتي ذلك احتجاجًا على خفض قيمة الأرباح من خمسة آلاف جنيه إلى نحو 2180، ووفق مصدر آخر 2300 جنيه، بدعوى تكبد الشركة خسائرًا، الأمر الذي أنكره العمال، مؤكدين زيادة حجم الصادرات. ورفع العمال أيضًا قائمة واسعة من المطالب شملت تحسين شروط السلامة، وتعديل لائحة الحوافز، واحتساب ساعات العمل الإضافية، والإفصاح عن الميزانية، وزيادة الأرباح السنوية، ورفع الأجر الأساسي، وإنشاء صندوق زمالة.

ورغم هذه التحركات، ظلّت المطالب بلا استجابة جذرية. ففي يوليو 2021، عاد نحو 1200 عامل إلى الإضراب احتجاجًا على عدم تنفيذ وعود سابقة بتحسين الأجور، وضم الأسر إلى منظومة الرعاية الصحية وصرف الإعانات الاجتماعية. كما طالبوا بصرف بدل مخاطر، واحتساب الأجر على أساس الأجر الشامل في حالات إصابة العمل، إضافة إلى تعويض الخصومات التي طالت أجورهم خلال أزمة كورونا 2020.

وفي أبريل 2022، تجدّد الإضراب بعد خفض صاحب الشركة عيدية عيد الفطر إلى النصف وإلغاءه بدل الغلاء، ليعيد العمال رفع معظم المطالب السابقة.

ثم جاءت محطة سبتمبر 2023، حين صعّد ما بين 1400 و 1700 عامل احتجاجهم بإضراب واعتصام داخل مقر الشركة، مطالبين بتعديل المرتبات بما يتناسب مع التضخم، وإعادة صرف منحة غلاء المعيشة المتوقفة منذ جائحة كورونا، وصرف منحتى العيدين، وتعليق لائحة الجزاءات، وصرف الأرباح السنوية، وإعطاء العامل بيان بمفردات الأجر حينما يطلب ذلك. كما أعادوا المطالبة بتحسين الرعاية الصحية وزيادة إجازات العمال في الأعمال الشاقة أو الخطرة وفقًا للقانون، والإفصاح عن ميزانية الشركة حتى يتمكن العمال من معرفة نصيبهم في الأرباح، وضمان حرية التنظيم النقابي. وأكد العمال أن متوسط أجورهم لم يتجاوز 3500 جنيه، بينما كان الحد الأدنى القومي للأجور حينها 6000 جنيه، في وقت بلغت فيه استثمارات الشركة 85 مليون دولار وتصدّر كامل إنتاجها للأسواق الخارجية.

واجهت الإدارة هذه التحركات بمزيد من التعسف، حيث أوقفت 15 عاملًا، متهمة إياهم بالتحريض على الإضراب والاعتصام وتعطيل الإنتاج. ثم أصدرت إنذارات بالفصل شملت أكثر من 137 عاملًا بدعوى الانقطاع عن العمل، بينما منع أمن الشركة دخول أو خروج العمال خلال الاعتصام أو وصول الطعام والاحتياجات إليهم. ولم تكن هذه الممارسات جديدة؛ إذ سبق أن أحالت الإدارة في سبتمبر 2014 ثلاثة عمال للتحقيق لمجرد مشاركتهم في دورة تدريبية نقابية، استمرارًا لنهجها الرافض لحق العمال في التنظيم.

ورغم مرور أكثر من أحد عشر عامًا على أولى الإضرابات، ما زالت إدارة شركة «نايل لينين جروب» تواصل الممارسات التعسفية ذاتها في 2025، وتدفع العمال إلى إعادة طرح المطالب نفسها التي لم تكن تحققت حتى وفاة سيليا. ويكشف ذلك بوضوح أن الإدارة ما تزال تضرب بالقوانين عرض الحائط، على مرأى ومسمع مختلف أجهزة الحكومة، وفي القلب منها وزارة القوى العاملة التي يُفترض أن تكون الضامن لتطبيق القانون وصون الحقوق العمالية.

ويطرح هذا الوضع سؤالًا جوهريًا: ما الذي يجعل شركة مثل «نايل لينين جروب» تستمر في التعدي على حقوق العمال بالمخالفة الصريحة للقانون، أمام أعين الأجهزة الحكومية؟
هل لأنها شركة صغيرة محدودة الموارد، يمكن أن تُستثنى مثلًا من تطبيق الحد الأدنى للأجور؟

الإجابة قطعًا لا. فالشركة تُعد من الكيانات الكبرى في قطاع الغزل والنسيج والمفروشات، وتعد الأكبر في صناعة المفروشات في الشرق الأوسط، طبقًا لقول رئيس تشغيل المصانع، وتصدر معظم، إن لم يكن كل، إنتاجها. ووفقاً للهيئة العامة للاستثمار، يُصنّف قطاع الغزل والنسيج كأحد القطاعات التنموية التي تُسهم في تحسين الدخل القومي، فضلًا عن كونه من أكثر المشروعات المربحة التي تحقق عوائد مالية كبيرة. كما أن مالك الشركة، المهندس سعيد أحمد، يشغل منصب رئيس المجلس التصديري للغزل والنسيج والمفروشات.

ولعل الإجابة تكمن في ما تطرحه الهيئة نفسها بشأن تنافسية مصر المتمثلة في مجال الموارد البشرية، أي قدرتها على توفير عمالة ماهرة ومدربة منخفضة التكلفة مقارنة بنظيراتها عالميًا. وفي إطار سعي الهيئة لجذب المستثمرين، تجيب عن سؤال “لماذا مصر؟” بقولها: يتمتع المستثمرون في مصر بعائدات مرتفعة، إلى جانب الدعم المقدّم من قطاع مالي قوي، والنظرة الإيجابية للنمو الاقتصادي، فضلًا عن مساندة قيادة سياسية ملتزمة بالإصلاح والتحول الاقتصادي.

الأدهى من ذلك أن الحكومة، بمؤسساتها المختلفة، لا تكتفي بغض الطرف عن الانتهاكات، بل تحتفي بالشركة لكونها مُصدّرًا بارزًا. وقد أشرنا سابقًا إلى زيارة رئيس مجلس الوزراء للشركة في أغسطس 2024، التي أكد  فيها استعداد الحكومة لتقديم الدعم الكامل للشركات المصدرة، ومنها «نايل لينين جروب». هذا إلى جانب ما تحصل عليه من إعفاءات ضريبية، واستفادتها، مثل بقية الشركات، من صندوق تنمية الصادرات.

ترى هل نستطيع الآن الإجابة على التساؤل حول قتل الرضيعة سيليا بلا ذنب؟ 

سيليا ليست مجرد حادثة… سيليا ثمنًا يدفعه العمال يوميًا في مصانع يغيب عنها القانون وأي حماية من الأجهزة الحكومية، بينما تحضر قسوتها مع جبروت الإدارة.