العدالة الاقتصادية

تأثير سياسات الإصلاح الاقتصادي على حقوق الإنسان

أبرمت مصر اتفاقًا مع صندوق النقد الدولي عام 1991 بشأن حصولها على حزمة إنقاذ كي تنعش اقتصادها المنهار نتيجة لأزمة الديون. في أواخر الثمانينات، ضُربَ الاقتصاد المصري بزيادة عجز الميزان التجاري والعجز المالي بخلاف ارتفاع أعباء الديون الخارجية إلى ما يزيد عن 46 مليار دولار أمريكي، مما يمثل 150٪ من الناتج المحلي الإجمالي للدولة في ذلك الوقت. أضف إلى ذلك، الضعف الهيكلي للاقتصاد المصري الذي ظهر بوضوح في قطاعاته الأولية والثانوية الواهنة، وزيادة عجز الميزان التجاري عن 30%، والاعتماد المفرط على مصادر متقلبة للعملة الصعبة مثل السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات قناة السويس، التي كانت تعاني من الطفرة النفطية في الثمانينات في أثناء حرب الخليج الأولى التي قضت على الأخضر واليابس. وفي هذه الأوقات القاتمة، لجئت مصر إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي ومؤسسات مالية دولية أخرى للحصول على مساعدات، حيث وصلت قيمة حزمة الإنقاذ إلى 562 مليون دولار أمريكي. ومن أجل الحصول على حزمة الإنقاذ، كان على مصر تطبيق برنامج التكيف الهيكلي (العالمي)- برنامج الاصلاح الاقتصادى والتكيف الهيكلى فى مصر ERSAP- المعروف لدى العديد من دول الجنوب في ذلك الوقت. وأهم عناصر هذا البرنامج هو التحرير الكلي للتجارة الخارجية، ورفع مراقبة الأسعار، وتطبيق نظام تعويم العملة، وتقليل فاتورة الدعم، خاصة الطاقة، وتقليل الدعم المتبقي لمبيدات الآفات والأسمدة بمقدار النصف.

كما كان على الحكومة تطبيق ضرائب شاملة على المبيعات وبدء برنامج عاجل لتفكيك وخصخصة المشروعات الصناعية المملوكة للدولة بغرض تقليص دور الدولة الاقتصادي وتهيئة الظروف لاقتصاد السوق الحر. وفي مواجهة كل هذه السياسات التي كانت من المؤكد تضر بالفقراء والضعفاء أكثر من غيرهم، أسس الاتفاق الصندوق الاجتماعي للتنمية- الذي سيثبت عدم جدواه بشكل كبير- كي يخفف من وقع الضربة. وبالتالي، لم تكن حكومة مصر في ذلك الوقت والائتلاف المالي الدولي الذي يقوده صندوق النقد الدولي قد اتفقا على أن تتخلى الحكومة المصرية عن دورها الاجتماعي والاقتصادي والتنموي لصالح تحقيق توازن مالي على المدى القصير.

يمكنكم الاطلاع علي التقرير من هنا: تأثير سياسات الإصلاح الاقتصادي على حقوق الإنسان