عداد الديون

العدالة الاقتصادية

تحليل مشروع موازنة 2023 / 2024

يأتي مشروع موازنة العام المالي الجديد وسط أزمة اقتصادية تزداد حدتها بشكل متواصل منذ العام الماضي. أسفرت هذه الأزمة عن ارتفاع كبير في معدلات التضخم وأسعار المعيشة وشح شديد في العملة الصعبة. واتجهت مصر لصندوق النقد الدولي لسد الفجوة التمويلية التي تعاني منها، بطلب قرض يتم بمقتضى اتفاق في إطار برنامج “تسهيل الصندوق الممدد” بقيمة ٣ مليار دولار أمريكي على مدار ٤٦ شهراً. وكالعادة، كانت هناك اشتراطات من خلال توصيات ذات طابع نيوليبرالي وتقشفي. فكان من “أهداف وسياسات البرنامج” الواردة في الوثيقة التي نشرها صندوق النقد الدولي؛ تحرير سعر العملة بالكامل و”إصلاحات هيكلية واسعة النطاق لتقليص بصمة الدولة” وإلغاء الدعم على الوقود والاستمرار في الإصلاحات المالية الهادفة إلي كبح سقف الدين الحكومي وغيرها من السياسات الأخرى التي يمكن الإطلاع عليها في الوثيقة.

وبالفعل، بدأت الحكومة المصرية تنفيذ بعض هذه التوصيات، ففي العام الماضي تم تحرير سعر الصرف مرتين، أولهما في مارس والأخرى في أكتوبر، ليصل سعر الدولار أمام الجنيه المصري إلى  ٣٠,٩ جنيه بعد أن كان مستقراً عند ١٥,٧ جنيه مصري قبل التحرير. 

وفي فبراير الماضي، أعلنت الحكومة المصرية نيتها طرح أسهم ٣٢ شركة مملوكة للدولة في البورصة المصرية، وذلك بعد إعلان الحكومة التخارج الكامل من بعض الأنشطة الاقتصادية بالقطاعات المختلفة في وثيقة سياسة ملكية الدولة التي نشرت في العام الماضي.  

وبالنسبة لدعم الطاقة، رُفع سعر السولار في مايو من هذا العام بمقدار جنيه واحد ليصل بذلك إلى ٨,٢٥ جنيهًا، رغم تعهد الحكومة المصرية قبلها بعدم رفع أسعار الوقود.

ولأن الموازنة تعد أهم وثيقة سياسات عامة للدولة، فعبر ما تعكسه من توجيه الحكومة للموارد المالية المتاحة، نستطيع استشفاف التوجه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي تتبعه. إذ يظهر بوضوح أولوياتها سواء بالنسبة لأوجه الصرف أو كيفية تحصيل الموارد. وعلى هذا الأساس، نحاول في هذا التقرير عرض وتحليل جوانب البيان المالي، ودراسة أهم الملامح والتغيرات التي طرأت على الأبواب المختلفة للموازنة، مع تفصيل مبسط لأهم سياسات الحكومة المصرية المالية والاجتماعية للعام المالي ٢٠٢٣/ ٢٠٢٤، والتأثيرات المحتملة لذلك على حياة المواطنين.

للإطلاع علي تقرير: