اب عن العمل/ اعتصام/ تظاهر/ وقفة احتجاجية/ قطع طريق) والوسائل الرمزية الأخرى (مثل الشكاوى، وطلبات الإحاطة، وحملات جمع التوقيعات) على أن جميعها أشكال احتجاجية في فئة واحدة، وحللناها ضمن الإطار نفسه.
أما في التقرير الحالي، بعد ملاحظتنا اختلاف الفئتين اختلافاً كبيراً في مستوى دلالتها على مدى الاحتجاج، وفي تعبيرها عن درجة أعلى من الوعي، وفي أشكال التنظيم والتنسيق والتضامن المستخدمة، وفي درجة أهميتها نظراً لما يترتب عليها من ردود فعل من الأطراف المختلفة، وفي ما يترتب عليها من نتائج، وجدنا أن الجمع بينها لا يعطي صورة دقيقة عن حالة الاحتجاج ولا يمكن من التنبؤ بتطوراتها. ولذا قررنا فصل الاحتجاجات ككل إلى فئتين:
1) احتجاجات فعلية جماعية
2) أشكال رمزية أخرى، وتكشف عن وجود مشكلات، تعكس إحساساً بالظلم والحرمان من الحقوق، وقد تكون مقدمة لممارسة احتجاج فعلي، سواء كانت فردية أم جماعية.
وحللنا كل فئة على حدة، مع التركيز على الاحتجاجات الجماعية الفعلية باعتبارها التعبير الأكثر تصعيداً، للوصول إلى صورة أوضح. وشمل تحليل تلك الفئة ما يلي:
- أنواع الفاعلين في الاحتجاج.
- القطاعات المنتمين إليها من حيث ملكية المنشآت، ونوع النشاط الاقتصادي، وعدد العاملين بالمنشأة، والوضع القانوني لها والعاملين بها.
- عدد العاملين في تلك المنشآت ونسبة المشاركة في الاحتجاج.
- المتدخلين في الاحتجاج، سواء للتوصل إلى حلول جزئية أومؤقتة، أو عبر القمع بأشكاله المختلفة، ومحاولة التأثير على المحتجين.
ويتضح من التقرير ما شهدته مصر خلال عام 2025 من زيادة طفيفة في أشكال التعبير عن الاحتجاج، سواء في صورتها الجماعية الفعلية أو عبر الأشكال الرمزية الأقل صداماً، مثل الشكاوى وطلبات الإحاطة وحملات جمع التوقيعات. ويعكس هذا استمرار شعور المحتجين بالظلم والحرمان من الحقوق في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية متفاقمة.
ولا يمكن النظر إلى هذه الاحتجاجات بمعزل عن السياق التاريخي للحركة الاحتجاجية، التي بلغت ذروتها بعد عام 2006، وخصوصاً مع لحظة 2011، لتصل إلى ذروة كمية ونوعية عام 2013. تلا ذلك تراجع تدريجي حتى عام 2017، ثم ارتفاع محدود عام 2020، اتسم بزيادة الأشكال الرمزية أكثر من الاحتجاجات الجماعية الفعلية. وأعقب ذلك مرحلة ثانية من الانخفاض حتى عام 2024.
وفي هذا الإطار، تمثل زيادات عام 2025 مؤشراً وإن كان محدوداً، لا يمكن اعتباره حتى الآن كموجة صعود نوعية، بل استمراراً لحالة التذبذب التي تعيشها الحركة منذ الانكسار بعد 2013.
للإطلاع علي التقرير :
احتجاجات 2025

