خاض عمال أسمنت طرة مسيرة احتجاجية ناجحة من ديسمبر 2006 وحتى مارس 2009، تضمنت 8 احتجاجات نظمها العاملون، و6 احتجاجات نظمها المحالون إلى المعاش المبكر مطالبين بمستحقاتهم. وقادت الاحتجاجات لجنة نقابية ماهرة مرتبطة بعلاقات قوية بعمالها، فضلا عن محافظتها على علاقتها بالنقابة العامة للبناء والأخشاب. ولكن هذا لا ينفي انتقاد المحالين إلى المعاش المبكر لأداء النقابة التي كانت قائمة وقت الخصخصة واتحاد العمال ورئيسه بسبب الاستفادة من التفريط في حقوقهم. واستخدمت النقابة التفاوض والاحتجاج والتقاضي وكل الطرق لنيل حقوق عمالها. ولكنها في الوقت نفسه كانت منفصلة عن عمال شركات المقاول الذين يعانون التمييز ضدهم لصالح العمال القدامى. واستخدم العمال طرق ضغط أخرى؛ مثل منع دخول وخروج سيارات تحميل الأسمنت، أو منع العاملين بالإدارة من الخروج، أو تظاهر المئات لمرات عديدة أمام محكمة جنوب القاهرة أثناء تداول قضاياهم الخاصة بالأرباح. كما لوحظ أيضًا تعاونَا تنسيقًا بين اللجان النقابية للمصانع الثلاث التابعة لنفس الشركة (أسمنت طرة- أسمنت حلوان- أسمنت السويس).
بدأت الحركة الاحتجاجية بشركة أسمنت السويس في يوليو 2007 نتيجة لمحاولة الإدارة إجبار العاملين على الإحالة إلى المعاش المبكر مقابل أجر 60 شهرًا بدون خدمات المعاش وصندوق الزمالة، بينما كانت النقابة تطالب بأجر 200 شهر بالإضافة لهذا . ثم في نوفمبر 2009، نظم العمال احتجاجين، الأول بسبب القبض على زميل لهم وتعذيبه ، والثاني للمطالبة بالأرباح والحوافز. وأغلق العمال بوابات الشحن، فأزدحمت المنطقة بعربات شحن الأسمنت. ثم فضوا الاعتصام مع الوعد بالحل، فضلًا عن ضغوط من أمن الدولة. ثم ما لبثت بعدها إدارة شركة لافارج أن تقدمت ببلاغ ضد الثمانية عمال المفوضين عن عمال الشركة- حيث لا توجد بالشركة نقابة- واتهمتهم بالتحريض على الاعتصام واحتجاز إدارة الشركة ، .
وفي شركة أسمنت حلوان اعتصم العمال في يونيو 2008 بالمقر، وأغلقوا الأبواب ومنعوا دخول وخروج العربات، وطلبوا مساواتهم بزملائهم في شركات مجموعة شمنت، في رفع بدل الوجبة وصرف بدل الورديات، والعلاوة بنسبة 30%، وبدل المواصلات ودراسة وثيقة تأمين جماعي، وحركة الترقيات، وزيادة الأجر الأساسي للحد الأقصي ، . وعاد العمال للاعتصام وإغلاق الأبواب في أبريل 2009 بسبب قرار الجمعية العمومية للشركة صرف حوالي نصف أرباح العاملين وتوجيه النصف الباقي لتطوير الشركة. وقدمت إدارة الشركة بلاغًا لتمكينها من أبواب الشركة، الأمر الذي أدى إلى محاصرة قوات الأمن للشركة وتهديدها بالاقتحام. وبعدها، بدأ العمال التفاوض مع أمن الدولة والقوى العاملة، وتوصلوا إلى اتفاق، على عهدة رئيس مباحث أمن الدولة، بحل المسألة خلال أسبوع مقابل فتح الأبواب .
وسعت إدارة شركات الأسمنت الثلاث التابعة لسمنت إلى إغراء النقابيين بالإحالة إلى المعاش المبكر على أساس تلقيهم مكافأة الإحالة ضعف ما سيعطي للعمال، ومنحهم توكيلات أسمنت، والتعاقد معهم للعمل. وخرج بالفعل 25 نقابيًا من اللجان النقابية الثلاث. إلا أن إقبال العمال على الإحالة إلى المعاش المبكر كان ضعيفاً ، . وروجت اقتراحات من حسين مجاور رئيس اتحاد العمال، عندما حاول في مايو 2007 إقناع عمال شركات الأسمنت التابعة لشركة إيطالي سمنت بالإحالة إلى المعاش المبكر على أساس استثمار أموال مكافآتهم في الشركات التي سوف تنشئها الشركة الايطالية في الأمن والغذاء ونقل الخامات. ومع هذا، رفض العمال، مجادلين بأن في إمكانهم شراء الشركة من سمنت وإنتاج أسمنت يباع بنصف الثمن. وهكذا، وجهت إدارة الشركة الايطالية اللوم إلى أعضاء مجالس إداراة النقابات الثلاث لنقلهم كل ما يحدث من مفاوضات إلى العمال
للإطلاع علي التقرير :

