منذ مطلع عام 2025، شهدت مصر تصاعدًا مقلقًا في وتيرة حوادث العمل الجسيمة، ما يعكس إخفاقًا مؤسسيًا في تطبيق معايير السلامة والصحة المهنية وتآكل الدور الرقابي للدولة. من كارثة مصبغة البشبيشي بالمحلة الكبرى التي أودت بحياة 14 عاملًا وأصابت العشرات، مرورًا بحادث عاملات المزارع في المنوفية، وصولًا إلى انفجارات الغلايات داخل المصانع، تتكرّر المآسي بالسيناريو ذاته. لم تعد هذه الحوادث وقائع فردية، بل نمطًا ممنهجًا من الإهمال الإداري والبيروقراطي الذي يضع الربحية فوق سلامة الإنسان، ويفرغ القوانين من جوهرها الوقائي والردعي.
ويخلص التقرير إلى أن الإطار القانوني المنظم للسلامة المهنية، رغم وجوده، أصبح مُعطلًا بفعل القيود الإدارية والتداخل المؤسسي الذي حدّ من استقلالية مفتشي العمل وقدرتهم على اتخاذ الإجراءات الوقائية الفورية، وعلى رأسها الإغلاق العاجل للمنشآت المهددة للحياة. لقد حوّلت هذه السياسات الإهمال إلى نهج مستمر لا يُعلن رسميًا، وأصبحت الخسائر في الأرواح نتيجة حتمية لنظام إنتاجي لا يضع قيمة الإنسان في صدارة أولوياته.
تهدف حملة «صوت العمال في بيئة الخطر» إلى بناء قاعدة بيانات وطنية لحوادث العمل وتفكيك الأسباب البنيوية لتكرارها وفضح أنماط التقاعس المؤسسي والإداري عن المساءلة، والمطالبة بإصلاحات قانونية تعيد لمفتشي العمل سلطاتهم الكاملة في التفتيش والإغلاق الفوري، وتفعيل الردع الحقيقي عبر تشديد العقوبات على المخالفات الجسيمة بدلًا من الاكتفاء بالغرامات المالية الرمزية. كما تسعى الحملة إلى الدفاع عن الحق في بيئة عمل آمنة بوصفه حقًا إنسانيًا أصيلًا، وضمان العدالة والتعويض الكريم لأسر الضحايا والمصابين، وإبقاء هذه القضية الحيوية في مقدمة النقاش العام والسياسات العامة من خلال تقارير ودراسات وشهادات ميدانية مستمرة.
تؤكد منصة العدالة الاجتماعية أن هذا الجهد ليس مجرد إصدار بحثي، بل تأسيس لمرصد حقوقي دائم لرصد بيئات العمل في مصر والدفاع عن حق العمال في الأمان والكرامة. فكل منشأة تعمل خارج الرقابة، وكل قرار يُعطل إجراءات السلامة، هو مساهمة مباشرة في تهديد حياة البشر. وعندما تُختزل قيمة الإنسان إلى مجرد عنصر في معادلة الربح، يفقد العمل جوهره وتنهار أسس العدالة الاجتماعية.
إن حملة «صوت العمال في بيئة الخطر» تمثل التزامًا طويل الأمد بالمراقبة والتحليل والمساءلة، وتسعى لأن تكون صوتًا حيًا لا يصمت في مواجهة الإهمال والتقاعس، لأن حماية حياة الإنسان ليست ترفًا، بل هي الاختبار الحقيقي لأي منظومة تُنادي بالعدالة.
للإطلاع علي التقرير :
https://sjplatform.org/wp-content/uploads/2025/12/combinepdf-31.pdf

