العدالة الاقتصادية

من دعم المحروقات إلى دعم المقاولات: تحليل مشروع موازنة ٢٠١٩ /٢٠٢٠

مقدمة 

على منوالٍ مماثلٍ للأعوام الأخيرة، يثبت مشروع الميزانية الجديدة لعام 2019/2020 الخطوات المتسارعة التي تخطوها الحكومة سعيًا لتنفيذ أجندتها النيوليبرالية وسياستها الاجتماعية الاقتصادية، تحت شعارات تحث على ضرورة التقشف وتدفع نحو النمو الاقتصادي؛ الذي لا ينعكس بالضرورة في صورة تنمية يلمسها الناس.

ويستمر الحديث عن البعد التنموي لسياسات النظام الجديدة واهتمامه برفع مستوى المعيشة دون قيام ما يثبت صحة هذه الادعاءات على أرض الواقع، بل تعكس القرارات الصادرة حديثًا عدم اكتراث النظام بالآثار السلبية لهذه الأجندة على حياة الكادحين والفقراء.

وبعد تعويم الجنيه، والشروع في رفع الدعم عن الطاقة، يوضح مشروع الميزانية الجديدة مُضِي النظام قُدمًا لإتمام رفع الدعم بشكلٍ كامل قبل انتهاء العام، بحسب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، في مقابل الحصول على ما سمي ”حزمة الإنقاذ.

“ لا يتوقف المد النيوليبرالي عند رفع الدعم فقط، إذ تلوح في الأفق توقعات ببدء خصخصة بعض محطات الكهرباء عن طريق بيعها لمستثمرين أجانب أو عبر طرحها في البورصة، على ان تشتري وزارة الكهرباء إنتاج تلك المحطات لاحقًا لتعيد ضخها في الشبكة القومية. ثمة تناقض واضح في خطاب النظام بشأن سياسته الاجتماعية الاقتصادية الجديدة وقضية التنمية في ما يتعلق بمسألة التقشف.

يركز هذا الخطاب على النشاط الاستثماري للحكومة، مثل: الإنفاق على البنية التحتية وإقامة المشاريع الجديدة. وهذا بالتأكيد جانب أساسي في طريق الوصول لدرجات عالية من التنمية في حال نجاحه، لكن الخطاب يعمل في الوقت نفسه على تهميش قضايا أساسية مثل: سُبُل الإنفاق على هذه الاستثمارات، وأساسها التمويل بالعجز، الذي يحمل آثارًا سلبية طويلة المدى على مستوى معيشة المواطنين، المدعوين لتقبل السياسات التقشفية في كل ما يتعلق بالإنفاق العام والخدمات الاجتماعية الأساسية.

يعمل خطاب الحكومة على شرعنة تلك السياسات وحث الجماهير على الصبر وتحمل الآثار السلبية لتراجع الدولة عن أداء أدوارها الأساسية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية، فيما لم تثبت أي من المشروعات الجديدة على أرض الواقع قدرتها على دفع عجلة التنمية إلى الأمام. يقع حمل السياسات التقشفية كاملًا على كاهل المواطنين، بينما ينعم المستثمرون ورجال الأعمال بامتيازات ومساحات واسعة من الحرية في ظل الحماية التي يوفرها لهم التوجه النيوليبرالي للحكومة.

صحيح أن مثل تلك السياسات تحوز إعجاب المؤسسات المالية الدولية، والتي تشيد بنجاح التجربة المصرية علي مدار العامين الأخيرين، لكن هذا النجاح تقتصر فوائده على فئات بعينها، دون أن تصل إيجابياته للأغلبية العظمى من الناس. في الصفحات القادمة، نقدم تحليلنا لبعض جوانب البيان المالي لكل المهتمين بالشأن الاقتصادي في مصر، وفي طياته تفصيلًا مُبَسَّطًا لأهم السياسات المالية والاجتماعية للحكومة المصرية للعام المالي 19/20، وتأثيرها المحتمل على المواطن العادي في حياته اليومية.

لتحميل التقرير

لقراءة التقرير

شارك: